القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - ٥- لزوم عصمة الأنبياء
و الثواب، فيحصل اللطف للمكلّف» . ١
و قال العلاّمة الحلّي: «و الحكمة تدعو إلى نصبه (أي النبيّ) بل هي واجبة، لأنّ الاجتماع مظنّة التنازع، و إنّما يزول مفسدته بشريعة مستفادة من اللّه تعالى، دون غيره، لعدم الأولويّة، و تلك الشريعة لا بدّ لها من رسول متميّز عن بني نوعه بالمعجزة الظاهرة على يده» . ٢
٥. لزوم عصمة الأنبياء
عصمة الأنبياء عليهم السّلام عن الكذب في إبلاغ الرسالة ممّا اتّفقت عليها كلمة الفرق و المذاهب، كاتّفاق كلمتهم في عصمتهم من الكفر، و أمّا سائر الذنوب فقد اختلفوا فيها من حيث العمد و السهو، و من حيث الكبيرة و الصغيرة، و قبل البعثة و بعدها على أقوال لسنا هنا بصدد البحث عنها، و الذي نتوخّاه هنا هو أنّ العدلية فرّعوا وجوب عصمة الأنبياء على قاعدة الحكمة و أنّهم لو لم يكونوا معصومين لاختلّ الغرض من بعثتهم أعني إبلاغ رسالات اللّه تعالى إلى الناس و هدايتهم إلى الصراط المستقيم، قال المحقّق الطوسي: «و يجب في النبيّ العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض» . ٣
و قال المحقّق البحراني: «إنّ غرض الحكيم من البعثة هداية الخلق إلى مصالحهم و حثّهم بالبشارة و النذارة و إقامة الحجّة عليهم بذلك لقوله تعالى:
رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اَللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ (النساء/١٦٥ ، فلو لم يجب في حكمته عصمة النبيّ لناقض غرضه من بعثه و إرساله، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله، فعصمة النبيّ واجبة في الحكمة» . ٤
[١] كشف المراد، المقصد الرابع، ص ٢٧١.
[٢] إرشاد الطالبين، ص ٢٩٦ و الكتاب شرح على نهج المسترشدين للعلاّمة الحلّي.
[٣] كشف المراد، المقصد الرابع، المسألة الثالثة.
[٤] قواعد المرام، ص ١٢٥.