القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - ٢- استحالة التكليف بما لا يطاق
بالغاية و كشفنا عنه أم لا.
ثمّ إنّ الإمام الرازي أخذ على الحكماء في البحث عن كيفية دخول الشرور في القضاء الإلهي، بأنّهم لمّا لم يقولوا بالحسن و القبح في الأفعال، و نفوا في أفعال الواجب تعالى الغرض فإذن خوضهم في هذه المسألة من قبيل الفضول.
و أجاب عنه صدر المتألهين بأنّهم ما نفوا الغاية و الغرض عن شيء من أفعاله مطلقا بل إنّما نفوا في فعله المطلق و في فعله الأوّل غرضا زائدا على ذاته تعالى، و أمّا ثواني الأفعال و الأفعال المخصوصة و المقيّدة فأثبتوا لكلّ منها غاية مخصوصة، كيف؟ و كتبهم مشحونة بالبحث عن غايات الموجودات و منافعها» . ١
٢. استحالة التكليف بما لا يطاق
مذهب العدلية استحالة التكليف بما لا يطاق لأنّه ينافي العدل و الحكمة، أمّا الأوّل فلأنّ المكلّف عاجز عن امتثال التكليف و تكليف العاجز و مؤاخذته عليه ينافي العدل في التشريع، و أمّا الثاني فلأنّ الغرض من التكاليف يمتنع حصوله عن العاجز، فيصبح التكليف سفها و عبثا، قال العلاّمة الحلّي: «إنّ اللّه تعالى يستحيل عليه من حيث الحكمة أن يكلّف العبد ما لا قدرة له و لا طاقة له به، و أن يطلب منه فعل ما يعجز عنه و يمتنع منه، فلا يجوز له أن يكلّف الزمن الطيران إلى السماء، و لا الجمع بين الضدين» -إلى أن قال: -و قال اللّه تعالى: وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ ، وَ لاٰ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ، «و الظلم هو إضرار غير المستحق، و أيّ إضرار أعظم من هذا، مع أنّه غير مستحق» . ٢
ربّما يقال: «إنّ في أفعاله تعالى حكما و مصالح لا تحصى، و لا ينحصر
[١] الأسفار الأربعة، ج ٧، ص ٨٤.
[٢] نهج الحقّ و كشف الصدق، ص ٩٩-١٠٠.