القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - ٢- استحالة التكليف بما لا يطاق
الغرض من التكليف في تحقّقه حتى يكون تكليف العاجز سفها» .
و يرده أنّ موضوع المسألة-هو التكليف الجدّي الذي يعني به امتثال التكليف و وقوع المكلّف به. و مذهب الأشاعرة جواز تكليف ما لا يطاق، و بنوا ذلك على إنكار التحسين و التقبيح العقليين قال القاضي الإيجي: «تكليف ما لا يطاق جائز عندنا، لما قدمنا آنفا من أنّه لا يجب عليه شيء و لا يقبح منه شيء، إذ يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لا معقّب لحكمه» . ١
و قال التفتازاني: «جعل أصحابنا جواز تكليف ما لا يطاق و عدم تعليل أفعال اللّه تعالى بالأغراض من فروع مسألة الحسن و القبح و بطلان القول بأنّه يقبح منه شيء و يجب عليه فعل أو ترك» . ٢
و قد ذكر المتأخرون منهم لما لا يطاق مراتب ثلاث:
أدناها: التكليف بما يمتنع لعلم اللّه تعالى بعدم وقوعه، أو لإرادته ذلك أو إخباره بذلك، و التكليف بها جائز بل واقع، و إلاّ لم يكن العاصي بكفره و فسقه مكلّفا.
و أقصاها: التكليف بالمحالات الذاتية، كالجمع بين الضدّين، و قلب الحقائق، و في جواز التكليف به تردّد بناء على أنّه يستدعي تصوّر المكلّف به واقعا، و الممتنع هل يتصوّر واقعا؟ فيه تردد. ٣
و المرتبة الوسطى: ما أمكن في نفسه لكن لم يقع متعلّقا لقدرة العبد أصلا كخلق الجسم، أو عادة كالصعود إلى السماء، و هذا هو الذي وقع النزاع في جواز التكليف به بمعنى طلب تحقيق الفعل و الإتيان به، و استحقاق العقاب على تركه، لا إلى قصد التعجيز، و إظهار عدم الاقتدار على الفعل كما في التحدّي بمعارضة
[١] المواقف في علم الكلام، ص ٣٣٠.
[٢] شرح المقاصد، ج ٤، ص ٢٩٦.
[٣] المواقف، ص ٣٣١، شرح المقاصد، ص ٢٩٨.