القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - ١ ثبوت الغرض و الغاية لأفعاله تعالى
غاية الفعل و غاية الفاعل
و منشأ الاشتباه هو الخلط بين غاية الفعل و غاية الفاعل، فالمنفي عنه تعالى هو الثاني، فليست فاعليته لداع زائد على ذاته، و الثابت له هو الأوّل، فليس فعله خاليا عن الغاية و الغرض، و هذا ما يقتضيه الجمع بين أصلين عقليّين و شرعيّين، هما: غناؤه سبحانه عن جميع ما سواه، و تنزّهه عن العبث قال سبحانه:
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً . الآية.
مذهب التبعيض في الغاية
إنّ المحقّق التفتازاني اختار قولا وسطا بين العدلية و الأشاعرة و هو تعليل بعض أفعاله بالغاية دون الجميع، حيث قال: «و الحقّ أنّ تعليل بعض الأفعال لا سيّما شرعية الأحكام بالحكم و المصالح ظاهر كإيجاب الحدود، و الكفّارات، و تحريم المسكرات و ما أشبه ذلك، و النصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى: وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ ١و مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنٰا عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ ٢الآية. فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا لِكَيْ لاٰ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ٣الآية، و أمّا تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض فمحلّ بحث» . ٤
يلاحظ عليه: أنّ مسألة الغرض و الغاية ليست من التعبّديّات، حتى نقتصر بمورد النص و دليل النقل بل هي حكم عقلي، و ملاكه لزوم العبث و اللغوية على القول بنفي الغاية عن أفعاله تعالى، و هذا يعمّ التكوين و التشريع، سواء علمنا
[١] الذاريات/٥٦.
[٢] المائدة/٣٢.
[٣] الأحزاب/٣٧.
[٤] شرح المقاصد، ج ٤، ص ٣٠٢-٣٠٣.