القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - دلائل القول بالوجوب
الحسين المعتزلي بين ما كان الداعي معارضا بالصارف و عدمه، قال العلاّمة الحلّي:
«اختلف الناس هنا، فقال الشيخان أبو علي و أبو هاشم و أصحابهما:
إنّ الأصلح ليس بواجب على اللّه تعالى، و قال البلخي: إنّه واجب، و هو مذهب البغداديين و جماعة من البصريين، و قال أبو الحسين البصري: إنّه يجب في حال دون حال و هو مختار المصنف (أي المحقّق الطوسي)» . ١
و قال الحمصي: «أمّا المصالح الدنيوية فقد قال أبو علي و أبو هاشم: إنّها غير واجبة، و قال أبو القاسم البلخي و غيره من أهل العدل: إنّها واجبة في الجود» . ٢
هذا، و قد ترك البحث عنها بعضهم كالمحقّق البحراني في قواعد المرام، و العلاّمة الحلّي في نهج المسترشدين و الباب الحادي عشر، و يظهر من الشيخ المفيد أنّه كان قائلا بالأصلح حيث قال: «إنّ اللّه تعالى لا يفعل بعباده ما داموا مكلّفين إلاّ أصلح الأشياء لهم في دينهم و دنياهم و انّه لا يدّخرهم صلاحا و لا نفعا، و إنّ من أغناه فقد فعل به الأصلح في التدبير، و كذلك من أفقره و من أصلحه و من أمرضه فالقول فيه كذلك» . ٣
دلائل القول بالوجوب
عمدة ما استدلّ به القائلون بوجوب الأصلح ثلاثة:
الأوّل: إن كان الفعل أصلح، يعني كان نافعا و خاليا عن الضرر و المفسدة للمكلّفين كان الداعي موجودا، و الصارف منتفيا، و عند وجود الداعي و انتفاء الصارف يجب الفعل، قال الشيخ سديد الدين: «قالوا: لأنّ علمه بانتفاعه يدعوه
[١] كشف المراد، ص ٢٧٠.
[٢] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٩٨.
[٣] أوائل المقالات، ص ٥٩، المجلد الرابع من مصنفات الشيخ المفيد.