القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - السؤال الخامس
و قال سبحانه:
مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْعٰاجِلَةَ عَجَّلْنٰا لَهُ فِيهٰا مٰا نَشٰاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنٰا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاٰهٰا مَذْمُوماً مَدْحُوراً^ وَ مَنْ أَرٰادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعىٰ لَهٰا سَعْيَهٰا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولٰئِكَ كٰانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً^ كُلاًّ نُمِدُّ هٰؤُلاٰءِ وَ هَؤُلاٰءِ مِنْ عَطٰاءِ رَبِّكَ وَ مٰا كٰانَ عَطٰاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (الإسراء/١٨-٢٠ .
و حاصل المعنى أنّ كلا من الفريقين تحت التربية الإلهية يفيض عليهم من عطائه من غير فرق، غير أنّ أحدهما يستعمل النعمة الإلهية لابتغاء الآخرة فيشكر اللّه سعيه، و الآخر يستعملها لابتغاء العاجلة و ينسى الآخرة فلا يبقى له فيها إلاّ الشقاء و الخيبة. ١
السؤال الخامس:
إنّ اللّه سبحانه ذو رحمة واسعة غير متناهية فكيف يسع رحمته أن يخلق من مصيره إلى عذاب خالد؟
الجواب:
أنّ الرحمة فيه تعالى ليس بمعنى رقّة القلب و الإشفاق و التأثّر الباطني فإنّها تستلزم المادّة-تعالى عن ذلك-بل معناها العطية و الإفاضة لما يناسب الاستعداد التام الحاصل في القابل، فإنّ المستعد بالاستعداد التام الشديد يحب ما يستعد له و يطلبه، و يسأله بلسان استعداده، فيفاض عليه ما يطلبه و يسأله.
و الرحمة رحمتان: رحمة عامة، و هي إعطاء ما يستعدّ له الشيء و يشتاقه في صراط الوجود و الكينونة، و رحمة خاصّة، و هي إعطاء ما يستعد له في صراط الهداية
[١] لاحظ الميزان، ج ١٣، ص ٦٦-٦٩.
٩٦