القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - الأقوال في حسن الآلام و قبحها
يقبح إلاّ من أحد هذه الوجوه، و إذا عرى من كلّ واحد من هذه الوجوه وجب حسنه، و حدّ الظلم هو الضرر الذي لا نفع فيه يوفى عليه، و لا دفع ضرر هو أعظم منه و ليس بمستحق، و حدّ العبث ما لا غرض فيه، و إنّما يكون الألم عبثا إذا فعل لنفع يمكن الوصول إليه من دون ذلك الألم و لم يكن له غرض زائد» . ١
و قال أبو إسحاق النوبختي: «و يقبح الألم في الشاهد لأنّه عبث و هو أن يفعل لغرض ممكن الوصول من دونه، و لا ظلم و هو ما لا نفع فيه و لا يستحقّ و لا يشارك الاستحقاق، و يدخل في النفع دفع الضرر، و لأنّه مفسدة، و يحسن عند عرائه من هذه الوجوه، و الظن في النفع قائم مقام العلم» . ٢
الآلام الابتدائية و الاستحقاقية
و الآلام التي هي من فعل اللّه سبحانه على قسمين: استحقاقية كالعقوبات الواردة على من أخطأ و عصى من المكلّفين، و لا كلام في حسنه، و ابتدائية و هي التي تصل إلى غيرهم ممّن لا يكون مكلفا أو مخطئا و عاصيا، و اختلفوا في وجه حسنها، فقال أبو هاشم: لا يحسن إلاّ إذا كان فيه عوض موفّى ليخرج عن كونه ظلما، و لطف للمؤلم أو لغيره ليخرج من كونه عبثا.
و قال أبو علي: يحسن بالعوض و إن لم يكن لطفا.
و قال بعضهم (و هو عبّاد بن سليمان الصيمري كما ذكره الفاضل المقداد في إرشاد الطالبين، ص ٢٨١ : إنّ الألم يحسن إذا كان فيه لطف للمؤلم و إن لم يكن فيه عوض. ٣
[١] الذخيرة، ص ٢١٥-٢١٧.
[٢] الياقوت في علم الكلام، ص ٤٧.
[٣] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣١٨.