القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - المصالح و المفاسد و أفعاله تعالى
و الأعمال العقلائية، إلاّ أنّ بين البابين فرقا، و هو أنّها في جانبنا حاكمة على الإرادة مؤثرة في الاختيار، فنحن بما أنّا عقلاء إذا وجدنا فعلا ذا صفة حسن مقارنا لمصلحة غير مزاحمة بعثنا ذلك إلى اقتراف العمل، و إذا وجدنا حكما على هذا النعت لم نتردد في تقنينه و حكمنا به و أجريناه في مجتمعنا مثلا.
و ليست هذه الوجوه و العلل أعني جهات الحسن و المصلحة إلاّ معاني أخذناها من سنّة التكوين و الوجود الخارجي الذي هو منفصل من أذهاننا مستقلّ دوننا، فأردنا في اختيار الأعمال الحسنة ذوات المصلحة أن لا نخبط في مسيرنا، و تنطبق أعمالنا على سنة التكوين و تقع في صراط الحقيقة، فهذه الجهات و المصالح معان منتزعة من خارج الأعيان متفرعة عليه، و أعمالنا متفرّعة على هذه الجهات محكومة لها متأثّرة عنها، و الكلام في أحكامنا المجعولة نظير الكلام في أعمالنا.
و أمّا فعله تعالى فهو نفس الكون الخارجي و الوجود العيني الذي كنّا ننتزع منه وجوه الحسن و المصلحة و كانت تتفرع عليه بما أنّها انتزعت منه، فكيف يمكن أن يعد فعله تعالى متفرعا عليها محكوما لها متأثرا عنها، و كذلك أحكامه تعالى المشرّعة تستتبع الواقع لا أنّها تتبع الواقع، فافهم ذلك.
فقد تبيّن: أنّ جهات الحسن و المصلحة و ما يناظرها في عين أنّها موجودة في أفعاله تعالى و أحكامه و في أفعالنا و أحكامنا بما نحن عقلاء تختلف في أنّها بالنسبة إلى أعمالنا و أحكامنا حاكمة مؤثرة، و إن شئت قلت: دواع و علل غائية، و بالنسبة إلى أفعاله و أحكامه تعالى لازمة غير منفكّة، و إن شئت قلت: فوائد مطردة، فنحن بما أنّا عقلاء نفعل ما نفعل و نحكم ما نحكم لأنّا نريد به تحصيل الخير و السعادة و تملّك ما لا نملكه بعد، و هو تعالى يفعل ما يفعل و يحكم ما يحكم لأنّه اللّه، و يترتب على فعله ما يترتب على فعلنا من الحسن و المصلحة، و أفعالنا مسئول عنها معلّلة بغاياتها و مصالحها، و أفعاله غير مسئول عنها و لا معلّلة بغاية لا