القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - حقيقة اللطف في الكتاب و السنّة
حقيقة اللطف في الكتاب و السنّة
إلى هنا فرغنا عن البحث حول قاعدة اللطف عند المتكلّمين، و نختم دراستنا في هذا المجال بالبحث عن مفهوم اللطف في الكتاب و السنّة، فنقول:
اللطف في اصطلاح المتكلّمين من صفات فعله تعالى و يرجع إلى حكمته تعالى، وجوده و كرمه، لكنّه في المصادر الدينية لا ينحصر في ذلك، بل جاء وصفا ذاتيا أيضا، و إليك البيان:
١. العلم النافذ
قال سبحانه: أَ لاٰ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ (الملك/١٤ .
و قال تعالى-حكاية لنصائح لقمان لابنه-: يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللّٰهُ إِنَّ اَللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان/١٦ .
و قال الإمام عليّ عليه السّلام: «إنّ اللّه سبحانه و تعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم و نهارهم لطف بهم خبرا» . ١
و قال الإمام الجواد عليه السّلام: «سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة و أخفى من ذلك» . ٢
و قد عدّ الرازي العلم من معاني اللّطف و قال: «اللطف بهذا المعنى يكون من الصفات الذاتية» . ٣
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٩٩.
[٢] الكافي، الأصول، ج ١، ص ٩١، ط الإسلامية.
[٣] شرح أسماء اللّه الحسنى، ص ٢٤٦، ط القاهرة.