القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - ب الأدلّة النقلية
٣. قال تعالى: وَ إِذْ قٰالَ لُقْمٰانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يٰا بُنَيَّ لاٰ تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/١٣ .
تعليل قبح الشرك بأنّه ظلم عظيم يدل على أنّ قبح الأفعال تابع لملاكات عقلية مرجعها إلى الظلم، فالشرك قبيح لأنّه ظلم، و الظلم قبيح لذاته، لا يعلّل قبحه بعنوان آخر غيره.
٤. قال سبحانه: اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرٰاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبٰائِثَ (الأعراف/١٥٧ .
قال مؤلف المنار: «المعروف ما تعرفه العقول السليمة حسنة و ترتاح القلوب الطاهرة له لنفعه و موافقته للفطرة و المصلحة بحيث لا يستطيع العاقل المنصف السليم الفطرة أن يردّه أو يعترض عليه إذا ورد الشرع به. و المنكر ما تنكره العقول السليمة و تنفر منه القلوب و تأباه على الوجه المذكور أيضا. و أمّا تفسير المعروف بما أمرت به الشريعة و المنكر بما نهت عنه، فهو من قبيل تفسير الماء بالماء.
و كون ما قلناه يثبت مسألة التحسين و التقبيح العقليّين وفاقا للمعتزلة و خلافا للأشعرية مردود إطلاقه، بأنّنا إنّما نوافق كلا منهما من وجه و نخالفه من وجه اتّباعا لظواهر الكتاب و السنّة و فهم السلف لهما، فلا ننكر إدراك العقول لحسن الأشياء مطلقا و لا نقيّد التشريع بعقولنا و لا نوجب على اللّه شيئا من عند أنفسنا» . ١
أقول: سيوافيك عند البحث عن أدلّة المنكرين أنّ الوجوب في قولهم «الوجوب على اللّه» ليس معناه الوجوب المصطلح عند الفقهاء، بل المقصود أنّ العقل يحكم بوجوب ملائمة الفعل لصفات فاعله، فإن كان الفاعل كاملا في
[١] المصدر السابق، ج ٩، ص ٢٢٧.