القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - الموافق و المخالف في مسألة الحسن و القبح
و الصدق» . ١و وافقه على ذلك غيره من القدماء و المتأخرين و لا نرى حاجة إلى ذكر أقوالهم.
و القول بالتحسين و التقبيح العقليين ممّا اتّفق عليه أيضا أصحاب مدرسة الاعتزال، فقواعد مذهبهم في الكلام هي: التوحيد، و العدل، و الوعد و الوعيد، و المنزلة بين المنزلتين، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الأساس في العدل هو الحسن و القبح العقليان، قال القاضي عبد الجبار (م ٤١٥ ه) : الأصل الثاني من الأصول الخمسة: الكلام في العدل، و هو كلام يرجع إلى أفعال القديم تعالى جلّ و عزّ، و نحن إذا وصفنا القديم تعالى بأنّه عدل حكيم، فالمراد به أنّه لا يفعل القبيح، أو لا يختاره، و لا يخلّ بما هو واجب عليه. إلى آخر كلامه» . ٢
و قال الدكتور أحمد أمين: «أمّا نظرية المعتزلة في الحسن و القبح، فإنّهم لمّا قرّروا أنّ اللّه عادل حكيم، كان من الطبيعي أن يثيروا مسألة الحسن و القبح في الأعمال» . ٣
و إذ يفسّر العدل في مدرسة الإمامية و المعتزلة على ضوء العقل و مسألة التحسين و التقبيح، يسمّون ب «العدلية» ، و حيث إنّ المدرستين انتهجوا في المسألة منهج أهل البيت و-خصوصا-ما ورد عن الإمام عليّ عليه السّلام، قيل: «التوحيد و العدل علويان» .
و من هنا يتبيّن أنّ المعتزلة تابعون في المسألة، للإمامية دون العكس كما توهّمه البعض، قال العلاّمة الحلّي: «ذهبت الإمامية و من تابعهم من المعتزلة إلى أنّ
[١] الياقوت في علم الكلام، ص ٤٥، ط مكتبة المرعشي بقم.
[٢] شرح الأصول الخمسة، ص ٣٠١-٣١١، ط القاهرة.
[٣] ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٤٧، ط دار الكتاب العربي.