القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - الموافق و المخالف في مسألة الحسن و القبح
من الأفعال ما هو معلوم الحسن و القبح بضرورة العقل كعلمنا بحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار» . ١و قال الشيخ الأعظم: «إنّ العقل هل يدرك حسن شيء أو قبحه أم لا يدرك؟ فأثبته الإمامية و من تابعهم من المعتزلة» . ٢
و ممن التزم بالمسألة-في الجملة-الماتريدية من أهل السنّة، قال التفتازاني:
«ذهب بعض أهل السنة و هم الحنفية إلى أنّ حسن بعض الأشياء و قبحها ممّا يدركه العقل كما هو رأي المعتزلة، كوجوب أوّل الواجبات، و وجوب تصديق النبيّ، و حرمة تكذيبه دفعا للتسلسل. .» . ٣
و قال ابن تيمية: «و أمّا الحنفية فالغالب عليهم القول بالتحسين و التقبيح العقليين، و ذكروا ذلك نصّا عن أبي حنيفة» . ٤
و من الموافقين أيضا الكرّامية (أتباع محمد بن الكرّام السجستاني) ، يقول الشهرستاني: «و اتّفقوا على أنّ العقل يحسّن و يقبّح قبل الشرع، و تجب معرفة اللّه تعالى بالعقل كما قالت المعتزلة» . ٥
هؤلاء هم الموافقون، و أمّا المخالفون فهم الأشاعرة، و قد عرفت في الفصول المتقدمة، أنّ الشيخ الأشعري أوّل من قام بالبحث الكلامي في ردّ قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، و تبعه في ذلك مشايخ الأشعرية في العصور المتلاحقة، و إن عدل عن منهجه بعض المحقّقين منهم، كالشيخ عبده كما يظهر بالتأمّل في بحوثه في الكلام و التفسير، فهو و إن تبرّأ عن مذهب المعتزلة، لكن استند بالعقل في قضايا الحسن و القبح.
[١] نهج الحق و كشف الصدق، ص ٨٢، ط دار الهجرة، قم.
[٢] مطارح الأنظار، ص ٢٣١.
[٣] شرح المقاصد، ج ٤، ص ٢٩٣، منشورات الشريف الرضي، قم.
[٤] شرح العقيدة الأصفهانية، ص ١٥٧.
[٥] الملل و النحل، ج ١، ص ١١٣، ط دار المعرفة، بيروت.