القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - العقل العملي مبدأ إدراك أو تحريك
و المقصود من القوّة العاملة، هو العقل العملي بشهادة أنّه تعرّض بعد ذلك لبيان مراتب قوى النفس و ذكر أنّ العقل العملي هو المدبّر للقوى البدنية و الرابط بين العقل النظري و قوى النفس الحيوانية و الطبيعية، و ذكر أيضا أنّ الفضائل الخلقية تنشأ من تلك القوّة. ١
و هذا هو مختار صاحب المحاكمات في تعاليقه على شرح الإشارات، و المحقّق النراقي في جامع السعادات. ٢
و يمكن الجمع بين كلامي الشيخ بأن يقال: إنّ العقل العملي ذو شأنين و مقامين: أحدهما التعقّل و الإدراك، و الثاني: التحريك و العمل، و بعبارة أخرى: له شأن التقنين، و شأن الإجراء و الإشراف على العمل، فكلامه في النجاة و الشفاء ٣ناظر إلى المقام الثاني، و في عباراته شواهد على هذا، حيث ذكر أنّ القوة العاملة في تدبير البدن و القوى البدنية تستعين بذاته، و تستعين أيضا بالقوى الحيوانية النزوعية و المتخيلة و المتوهمة، فقال:
«و لها اعتبار بالقياس إلى القوّة الحيوانية النزوعية، و اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهّمة، و اعتبار بالقياس إلى نفسها.
و قياسها إلى القوّة الحيوانية النزوعية أن تحدث فيها هيئات تخصّ الإنسان تتهيّأ بها لسرعة فعل و انفعال مثل الخجل و الحياء و الضحك و البكاء و ما أشبه ذلك.
و قياسها إلى القوّة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة هو أن يستعملها في استنباط التدابير في الأمور الكائنة و الفاسدة، و استنباط الصناعات الإنسانية.
[١] شرح الإشارات، ج ٢، ص ٣٥٢-٣٥٣.
[٢] جامع السعادات، ج ١، ص ٥٧.
[٣] النجاة، ص ١٦٤ و ١٦٨، و الشفاء، ص ٢٩٣-٢٩٤.