القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - العدل و الحكمة في اصطلاح المتكلّمين
و لا يخل بما هو واجب عليه، و أنّ أفعاله كلّها حسنة» . ١
و قال الشيخ المفيد: العدل الحكيم هو الذي لا يفعل قبيحا و لا يخلّ بواجب. ٢
و قال سديد الدين الحمصي: «الكلام في العدل، كلام في أفعاله تعالى و إنّما كلّها حسنة، و تنزيهه عن القبائح و عن الإخلال بالواجب في حكمته» . ٣
و قال العلاّمة الحلّي: «أطلق المتكلمون العدل على العلوم التي لها تعلق بأحكام أفعاله تعالى، من حسن الحسن منها و وجوب الواجب و نفي القبيح عنها» . ٤
و يستفاد هذا من بعض الأحاديث أيضا، فقد فسّر الإمام عليّ عليه السّلام العدل في مقام توصيفه تعالى بالنهي عن اتّهامه سبحانه فقال: «و العدل أن لا تتّهمه» ٥و تفسيره ما ورد في كلام الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال: «أمّا العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه» . ٦
ثمّ إنّ الحكمة تارة يكون وصفا للعلم و أخرى وصفا للعمل، و يفسّر الأوّل بأفضل العلم و أتمّه، و يفسّر الثاني باتقان الفعل و التنزّه عمّا لا ينبغي، يقول الرازي في الحكيم وجوه:
الأوّل: «معنى الاحكام في حقّ اللّه تعالى في خلق الأشياء هو إتقان التدبير فيها، و حسن التقدير لها، قال تعالى: اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ليس المراد الحسن الرائق في المنظر و إنّما المراد منه حسن التدبير في وضع كلّ شيء موضعه بحسب المصلحة، و هو المراد بقوله: وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً .
و الثاني: أنّ الحكمة عبارة عن معرفة أفضل المعلومات بأفضل العلوم،
[١] شرح الأصول الخمسة، ص ٣٠١، ط القاهرة.
[٢] النكت الاعتقادية، ص ٢٧.
[٣] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ١٥٠، ط مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
[٤] أنوار الملكوت، ص ١٠٥، الطبع الثاني.
[٥] نهج البلاغة، قسم الحكم، الرقم ٤٧٠.
[٦] التوحيد للصدوق، باب معنى التوحيد و العدل، ص ٩٦.