القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - ٤- لا واجب على اللّه تعالى
من الوجوب على اللّه، توجّه الأمر و البعث نحوه سبحانه، فهذا باطل بالإجماع، لأنّ ذلك يختصّ باللّه تعالى لا يشاركه فيه أحد. و إن كان المقصود منه، أنّ تركه يستوجب ضررا، فهذا أيضا باطل لتنزّهه تعالى عن النفع و الضرر. و إن كان المقصود حسن الفعل و قبح الترك، بتصور أنّ الحسن ذاتي للفعل فقد تقدّم بطلانه» . ١
أقول: المقصود هو المعنى الثالث، و قد بيّنّا سابقا معنى الذاتي في باب الحسن و القبح، و الجويني حمله على الذاتي في باب الايساغوجي و أبطله، و ليس هذا معنى الذاتي في المقام، بل معناه أنّ من العناوين المحسّنة و المقبّحة ما يكون علّة تامّة للحسن و القبح فلا يتخلّف الحسن و القبح عنها، و ذلك كالعدل و الظلم، و ممّن التفت إلى حقيقة معنى الوجوب على اللّه هو صاحب المنار حيث قال: «مذهب السلف الصالح هو الحقّ في المسألة، و ما كانوا ينكرون الوجوب، و لا يقولون به على إطلاقه، و إنّما مذهبهم أنّه لا يجب على اللّه تعالى إلاّ ما أوجبه و كتبه على نفسه، و ما هو مقتضى صفاته و متعلّقاتها، فكما وجب له تعالى في حكم العقل الاتّصاف بصفات الكمال وجب أن يترتّب على تلك الصفات ما يسمّونه متعلقاتها كالعدل و الحكمة و الرحمة، و أنّه لا يجب عليه سبحانه بحكم غيره، إذ لا سلطان فوق سلطانه، فيوجب عليه و يجعله مسئولا.
و لكن الأشاعرة ينقلون عن المعتزلة القول بأنّه يجب على اللّه كذا و كذا، و يحتجّون عليهم بقوله تعالى: لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فيدلّ نقلهم على أنّهم يوجبون عليه تعالى إيجاب من يكون مكلّفا مسئولا، و هم لا يقولون بذلك» . ٢
[١] الإرشاد، ص ٢٣٦-٢٣٧، ط بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، بتلخيص و تصرّف.
[٢] تفسير المنار، ج ٨، ص ٥٠-٥١.