القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - ٤- لا واجب على اللّه تعالى
قال المحقّق الطوسي-نقدا على كلام الرازي المتقدم ذكره-: و ليس هذا الوجوب بمعنى الحكم الشرعي. كما هو المصطلح عند الفقهاء، بل هذا الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث يستحق تاركه الذم، كما إنّ القبيح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذم، و الكلام فيه هو الكلام في الحسن و القبح بعينه، و العالم القادر الغني لا يترك الواجب (الحسن) ضرورة» . ١
و قال الحكيم اللاهيجي: «تشنيعات الأشاعرة على العدلية في مسألة الوجوب على اللّه إنّما نشأت من قلّة التدبّر في كلماتهم، إذ مراد القوم من وجوب فعل على اللّه، هو أنّ فعلا ما إذا كان بحيث يوجب صدوره عن المخلوق-مع نقصانه و قصوره في الكمال-لوما و ذمّا، و قد نهى سبحانه عن ذلك الفعل، و أوعد عليه العقاب، فاللّه تعالى لا يخلّ بذلك الفعل قطعا، و بالجملة، الفعل الذي من شأنه أن يستحق فاعله الذم و اللوم يستحيل صدوره من اللّه تعالى.
و اتّفق المحقّقون على أنّ مرجع حكم العقل بوجوب اتّصافه تعالى بأوصاف الكمال، و تنزّهه عن صفات النقص إلى أنّ كلّ صفة يراها العقل كمالا وجوديا و هو متحقّق في المخلوق، يحكم بوجوب اتّصاف الخالق به بوجه أتمّ، و كلّ صفة يراها نقصا في المخلوق حكم بتنزّه الخالق عنه، فإذا وجب رعاية هذه القاعدة في الصفات وجب رعايتها أيضا في الأفعال، هذا هو معنى الوجوب على اللّه. ٢
فاتّضح أنّ ما زعمته الأشاعرة في المقام غلط نشأ من اشتراك الوجوب بين الوجوب في اصطلاح الفقهاء و في اصطلاح المتكلّمين، و ممّن تنبّه إلى الفرق بين الاصطلاحين هو الإمام الجويني من قدماء الأشاعرة حيث قال: «إن كان المقصود
[١] تلخيص المحصل، ص ٣٤٢.
[٢] گوهر مراد، ص ٣٤٨-٣٤٩، الطبع الجديد.