القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - ٤- لا واجب على اللّه تعالى
الثاني: القرآن و مسألة الوجوب على اللّه
إلى هنا تبيّن معنى الوجوب على اللّه و انّه يستلزم نقصا في حقّه سبحانه، لكن هاهنا ينطرح سؤال و هو أنّه: هل يجوز إطلاق هذا العنوان عليه تعالى حتى بمعناه الصحيح أو لا؟ فنقول: التأمل في الذكر الحكيم يدلّنا على أنّه سبحانه أوجب بعض الأفعال على ذاته و عبّر عنها بكلمة «على» الدالّة على اللزوم و الوجوب، و إليك نماذج من الآيات في هذا المجال:
١. قال تعالى: إِنَّ عَلَيْنٰا لَلْهُدىٰ (الليل/١٢ قال العلاّمة الطبرسي:
«أخبر سبحانه أنّ الهدى واجب عليه، و لو جاز الإضلال عليه لما وجب الهداية» . ١
٢. قال سبحانه: وَ عَلَى اَللّٰهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ (النحل/٩ القصد-على ما ذكره الراغب و غيره-استقامة الطريق و هو كونه قيّما على سالكيه يوصلهم إلى الغاية، و المراد بكون قصد السبيل على اللّه وجوب جعل سبيل قاصد عليه تعالى يسلكه عباده فيوردهم مورد السعادة و الفلاح، و إذ لا حاكم غيره يحكم عليه فهو الذي أوجب على نفسه أن يجعل لهم طريقا هذا نعته ثمّ يهديهم إليه. أمّا الجعل فهو ما جهّز اللّه كلّ موجود و منها الإنسان من القوى و الأدوات بما لو استعملها كما نظّمت أدّته إلى سعادته و كماله المطلوب. و أمّا الهداية فهي التي فعلها من ناحية الفطرة و ثنّاها بما من طريق بعث الرسل و إنزال الكتب و تشريع الشرائع» . ٢
٣. قال تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ (الأنعام/٥٤ ، الكتابة هو الإثبات و القضاء الحتم. و الرحمة من صفات اللّه الفعلية و معناها: إفاضة
[١] مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٠٢، ط بيروت.
[٢] الميزان، ج ١٢، ص ٢١٢.