القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - معنى الذاتي في باب الحسن و القبح
يكون بالوجوه و الاعتبار كما في التأديب و الإهانة و غير ذلك، كما في اعتبار مطابقة العمل لقول الأعلم مثلا، فإنّ هذه المطابقة ليست من العناوين المتّحدة مع الفعل في الخارج إلاّ اعتبارا» . ١
تقويم و تحقيق
إنّ الذاتي يقال على وجوه:
١. الذاتي في باب الايساغوجي، و هو المحمول الذي هو مقوّم لذات الموضوع و ماهيته، سواء كان تمام الذات كالنوع، أو جزءه كالجنس و الفصل، و لا شكّ أنّ الحسن و القبح ليسا ذاتيين للأفعال بهذا المعنى، إذ أمارة الذاتي بهذا المعنى هي كون تصوّر الذات موقوفا على تصوّر الذاتي، و من الواضح أنّ تصور فعل من الأفعال لا يتوقف على تصوّر عنواني الحسن و القبح، و إلى هذا أشار الحكيم السبزواري بقوله: «و ليت شعري كيف يكونان ذاتيين للماهيات و هي تعقل بدونهما، فإنّ الماهية من حيث هي ليست إلاّ هي» . ٢
٢. الذاتي في كتاب البرهان، و هو المحمول الذي يحمل على الموضوع بلحاظ ذاته في مقابل المحمول الغريب، و عرّفوه بما يؤخذ الموضوع أو أحد مقوّماته في حدّه. ٣و قد احتمل السبزواري أن يكون هذا المعنى هو المراد بالذاتي في باب الحسن و القبح، حيث قال: «و لعلّ مرادهم بالذاتي ما يقابل الغريب كما هو المستعمل في قولهم: العرض الذاتي للموضوع ما يلحقه لذاته» ثمّ ناقش فيه بقوله:
«و ليسا ذاتيّين بهذا المعنى أيضا كما لا يخفى» . ٤
٣. المحمول الذي ينتزع من صميم الموضوع و يحمل عليه و يقال عنه «الخارج المحمول» أو «المحمول من صميمه» في مقابل المحمول بالضميمة،
[١] مطارح الأنظار، ص ٢٤٤، و لاحظ أيضا هداية المسترشدين، ص ٤٤٠.
[٢] شرح الأسماء الحسنى، ص ١٠٨.
[٣] لاحظ شرح الإشارات، ج ١، ص ٥٨-٦٠، و مناهج الاستدلال للمؤلف، ص ١٣٣-١٣٥.
[٤] شرح الأسماء الحسنى، ص ١٠٨.