القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٧ - معنى الذاتي في باب الحسن و القبح
و الكذب، فالصدق حسن لو لم يؤدي إلى مفسدة عظيمة، و الكذب قبيح ما لم يترتب عليه مصلحة أهم.
و على ضوء ذلك، فالحسن و القبح ذاتيان للأفعال بلحاظ العناوين المحسّنة و المقبّحة التي هي من القسم الأوّل، و غير ذاتيين بلحاظ ما عداها، و هذا ما يظهر من المحقق الشيخ محمد الحسين الغروي في نهاية الدراية حيث قال:
«المراد بذاتية الحسن و القبح كون الحكمين عرضيا ذاتيا، بمعنى انّ العدل بعنوانه، و الظلم بعنوانه يحكم عليهما باستحقاق المدح و الذم من دون لحاظ اندراجه تحت عنوان آخر، بخلاف سائر العناوين، فانّها ربّما تكون مع حفظها معروضا لغير ما يترتب عليه لو خلّى و نفسه، كالصدق و الكذب فانّهما مع حفظ عنوانهما في الصدق المهلك للمؤمن، و الكذب المنجي للمؤمن، و يترتب استحقاق الذم على الأوّل بلحاظ اندراجه تحت الظلم على المؤمن، و يترتب استحقاق المدح على الثاني لاندراجه تحت عنوان الإحسان إلى المؤمن، و ان كان لو خلّي الصدق و الكذب و نفسهما يندرج الأوّل تحت عنوان العدل من القول، و الثاني تحت عنوان الجور، فضلا عن سائر الأفعال التي في نفسها لا تندرج تحت عنوان ممدوح أو مذموم» ١.
و يمكن إرجاع التفصيل الذي حكاه الشيخ الأنصاري إلى التحقيق الذي عرفته، و هو الذي اختاره الشيخ نفسه و نسبه إلى جمهور الإمامية، فقال: «هذا هو الحق الحقيق بالتصديق الذي لا محيص عنه، و لعلّ هذا ما ذهب إليه الإمامية بأجمعهم على حسب ما يظهر من موارد كلماتهم و مطاوي تحقيقاتهم، و لهذا تراهم لا يلتزمون بالنسخ في جميع الأحكام، كما صرّح بذلك الشيخ في العدّة، و العلاّمة في النهاية، و جماعة من متكلمي الإمامية كما لا يخفى على المتتبع» ٢.
هذا، و أمّا القول بأنّ الحسن و القبح في الأفعال ناشئان من صفات حقيقية لها، فلم نتحقق معناه، إذ الحقيقي مقابل الاعتباري، و هو يصدق على صفات مثل
[١] نهاية الدراية، ج ٢، ص ٨-٩.
[٢] مطارح الأنظار، ص ٢٤٤.