القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - معنى الذاتي في باب الحسن و القبح
و هذا كالأبيض بالنسبة إلى البياض، لا كالأبيض بالنسبة إلى الجسم، و كالإمكان بلحاظ الماهية، لا كالوجود بالقياس إليها، و قد احتمل المحقّق الأصفهاني أن يكون هذا المعنى هو المقصود بالذاتي في باب الحسن و القبح حيث قال: «و كأنّهم أرادوا أنّهما يثبتان لها بمجرّد ذواتها من غير انضمام شيء وراء الذات من صفة وجودية أو اعتبارية عدمية، نحو ثبوت الزوجية للأربعة حيث لا يفتقر ثبوتها لها إلى شيء وراء الذات» . ١
يلاحظ عليه: أنّ ملاحظة ذات الأفعال و ماهيتها، غير كاف في انتزاع عنواني الحسن و القبح عنها، بل لا بدّ في انتزاعهما من ملاحظة عناوين محسّنة أو مقبّحة كالعدل و الظلم، و الصدق و الكذب و غيرها.
رأينا في الموضوع
الرأي المختار في الموضوع هو الذي نسب إلى الجبائي من انّ حسن الأفعال و قبحها ناشئان عن وجوه و اعتبارات طارئة لها، و هذا هو مختار عدّة من علماء الإمامية منهم الشيخ البهائي و الحكيم السبزواري، قال الأخير: «إنّ الحق في النزاع الثاني من الذاتية و غيرها، قول الجبّائي من كون الحسن و القبح لوجوه و اعتبارات و إضافات كما اختاره الشيخ المحقق البهائي (قدس سرّه العزيز) في زبدة الأصول و حواشيه» ٢.
و نزيده توضيحا و نقول: إنّ العناوين المحسّنة و المقبّحة على نوعين:
١- ما هي بمنزلة العلّة التامّة لاتصاف الفعل بالحسن و القبح، كعنوان العدل و الظلم، فالفعل الموصوف بالعدل متصف بالحسن مطلقا، و الفعل الموصوف بالظلم متصف بالقبح كذلك.
٢- ما تكون بمنزلة المقتضي لذلك، بحيث لو لا المعارض لاتّصف الفعل بالحسن أو القبح، و مع وجود المعارض لم يتصف بهما، و هذا كعنوان الصدق
[١] هداية المسترشدين، ص ٤٤٠.
[٢] شرح الأسماء الحسنى، ص ١٠٨.