القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - إطلاقات الحسن و القبح
إطلاقات الحسن و القبح
الحسن في اللّغة بمعنى الجمال، جمعه المحاسن على غير قياس، كملامح جمع لمحة، ١قال الراغب: «الحسن عبارة عن كلّ مبهج مرغوب فيه و ذلك ثلاثة أضرب: مستحسن من جهة العقل، و مستحسن من جهة الهوى، و مستحسن من جهة الحسّ» . ٢
و القبح مقابل للحسن تقابل التضاد أو العدم و الملكة، فالقبيح ما ينبو عنه الحسن أو العقل من الأعيان و الأحوال، و لهذين اللفظين في كلمات الباحثين إطلاقات نشير إليها:
١. الكمال و النقص: كما يقال: العلم حسن، و الجهل قبيح، و الغالب استعماله في الصفات، و قد يستعمل في الأفعال و يقال-مثلا-طاعة العبد للمولى كمال العبد، و عصيانه نقص فيه. ٣
ثمّ إنّ كمال الشيء حصول ما فيه الغرض منه، فإذا قيل كمل ذلك فمعناه:
حصل ما هو الغرض منه، و قوله تعالى: وَ اَلْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ تنبيه على أنّ ذلك غاية ما يتعلّق به صلاح الولد، و قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ تنبيه على أنّه يحصل لهم كمال العقوبة» . ٤
٢. ملائمة الطبع و منافرته: النفس الإنسانية ذات جهتين: علوية و سفلية، أخروية و دنيوية، و لها أيضا جهازات و تمايلات مناسبة و ملائمة لهما، فالسفلية منها تسمّى الغرائز و الميول الحيوانية، إذ تقتضيها حياته بما أنّه نوع من أنواع الحيوان،
[١] أقرب الموارد، ج ١، ص ١٩٣.
[٢] المفردات في غريب القرآن، كلمة «حسن» .
[٣] هداية المسترشدين، ص ٤٣٣.
[٤] المفردات، كلمة «كمل» .