القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - الموافق و المخالف في مسألة الحسن و القبح
من هم الموافقون و المخالفون؟ إطلاقات الحسن و القبح.
ما هو موضع النزاع؟ ممّا يجب البحث عنه في مسألة التحسين و التقبيح العقليين، هو تعيين موضع النزاع بين الموافق و المخالف، فإنّ للحسن و القبح إطلاقات في كلمات الباحثين و ليس الجميع مقصودا بالبحث في مسألتنا هذه، أو لا خلاف فيه، و قبل الخوض في ذلك نقدّم بيان أمرين آخرين:
الأوّل: بيان الموافق و المخالف في هذه المسألة، و الثاني: التنبيه على إطلاقات الحسن و القبح فنقول:
الموافق و المخالف في مسألة الحسن و القبح
من الموافقين في المسألة الإمامية، و هم يستلهمون في أبحاثهم الكلامية- بعد القرآن الكريم-من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام كما يحتجّون بالعقل الصريح و يدعمون بذلك عقائدهم الدينية، و قد أسلفنا أنّ التحسين و التقبيح العقليين ممّا يستفاد من آيات الذكر الحكيم، و تدلّ عليه أحاديث العترة الطاهرة، و في ذلك يقول الإمام الصادق عليه السّلام: «فبالعقل عرف العباد خالقهم، و عرفوا به الحسن من القبيح» . ١
و قد سلك هذا المنهج خرّيجو مدرستهم في عصر الحضور و الغيبة، و هذا أبو إسحاق ابن نوبخت من علماء الكلام الأقدمين يقول: «و الأفعال قد يستقل العقل بقبح بعضها دون بعض و بحسنه، كالظلم و الإنصاف، و الكذب
[١] الكافي، الأصول، ج ١، كتاب العقل و الجهل، الرواية ٣٥.