القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - الحسن و القبح في الدورة الثالثة
الحسن و القبح في الدورة الثالثة
من الفرق الكلامية التي ظهرت في أوائل هذه الدورة: «القدرية» لغرض الدفاع عن العدل الإلهي و حرّية الإنسان في أفعاله، فمن رؤسائها غيلان الدمشقي (المتوفّى عام ١١٢ ه) و قال-فيما دافع عن عقيدته عند عمر بن عبد العزيز-: «يا عمر: هل رأيت حكيما يأمر بعمل ثمّ يؤاخذ الفاعل عليه و يعاقبه، هل رأيت عادلا يدعو إلى الظلم و القبيح؟» . ١
و قد ظهرت في هذه الدورة أيضا فرقة المعتزلة و هم في الحقيقة اخلاف القدرية، و قد استدلّ رئيسهم واصل بن عطاء الغزال (المتوفّى عام ١٣١ ه) على حرية الإنسان بقوله: «إنّ الباري تعالى حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه شرّ و لا ظلم، و لا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر و يحتّم عليهم شيئا ثمّ يجازيهم عليه» . ٢
و هذه الدلائل-كما ترى-مبتنية على مسألة الحسن و القبح العقليّين. و ممّا يدلّ على أنّ المسألة كانت مطروحة في علم الكلام آنذاك، ما حكاه الشهرستاني عن الثوبانية-فرقة من المرجئة أتباع أبي ثوبان المرجئ-في حقيقة الإيمان، حيث جعلوا ما لا يجوز فعله عند العقل من متعلقات الإيمان» . ٣
و حكي أيضا عن جهم بن صفوان (المتوفّى عام ١٢٨ ه) أنّه وافق المعتزلة في القول بإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود السمع» . ٤
و في فترات متلاحقة من مذهب الاعتزال اشتدّت عناية مشايخ الاعتزال إلى
[١] المعتزلة، ص ١٦.
[٢] الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ٤٧، ط دار المعرفة.
[٣] المصدر السابق، ص ١٤٢.
[٤] المصدر نفسه، ص ٨٨.