القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - تاريخ طرح القاعدة و تطورها في علم الكلام
و قوله سبحانه: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنٰا لاٰ تُرْجَعُونَ (المؤمنون/١١٥ .
و قوله سبحانه: هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ (الرّحمن/٦٠ .
و ما يشابهها من الآيات.
و قد سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يهودي و قال: أخبرني عن ربّك هل يفعل الظلم؟ قال:
لا، قال: لم؟ قال: لعلمه بقبحه و استغنائه عنه» . ١
و هذا استدلال عقليّ على عدله سبحانه، لا يتمّ إلاّ بالقول بالحسن و القبح العقليّين، و هو بعينه مذكور في كلمات العدلية من المتكلمين، قال المحقّق الطوسي: «استغناؤه و علمه يدلاّن على انتفاء القبح عن أفعاله تعالى» . ٢
و في كلمات الإمام علي عليه السّلام في الإلهيات نماذج كثيرة من الاستناد إلى حكم العقل بالحسن و القبح، منها قوله عليه السّلام فيما أجاب عمّن توهّم أنّ القول بالقضاء و القدر يؤدّي إلى الجبر في الأفعال حيث قال: «و لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الأمر و النهي و الزجر، و لسقط معنى الوعد و الوعيد، و لم يكن على مسيء لائمة و لا لمحسن محمدة» . ٣
و قال في وصيته لابنه الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام: «فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره و قلّة مقدرته-إلى أن قال: -فإنّه لم يأمرك إلاّ بحسن، و لم ينهك إلاّ عن قبيح» . ٤.
[١] توحيد الصدوق، ص ٣٩٨، ط دار المعرفة.
[٢] كشف المراد، المقصد ٣، الفصل ٣، المسألة ٢.
[٣] توحيد الصدوق، الباب ٦٠، الرواية ٢٨.
[٤] نهج البلاغة، قسم الوصايا، الرقم ٣١.