القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - الحسن و القبح في الدورة الثالثة
القاعدة فصرّحوا بها و جعلوها مبدأ لإثبات مسائل كثيرة، كوجوب معرفة اللّه تعالى على العباد، و وجوب اللّطف و الأصلح على اللّه سبحانه، و لزوم الغاية لأفعاله سبحانه و غيرها من المسائل، يقول الشهرستاني-فيما يحكي آراء أبي الهذيل المعتزلي (المتوفّى عام ٢٣٥ ه) -: «السابع قوله في المكلّف قبل ورود السمع: أنّه يجب عليه أن يعرف اللّه تعالى بالدليل، و يعلم أيضا حسن الحسن و قبح القبيح، فيجب عليه الإقدام على الحسن كالصدق و العدل، و الإعراض عن القبيح كالكذب و الجور» . ١
و قال-عند نقل آراء النظام المعتزلي (المتوفّى عام ٢٣١ ه) -: «و قال بتحسين العقل و تقبيحه في جميع ما يتصرّف فيه من أفعال» . ٢
و نظيره ما حكاه عن ثمامة بن أشرس (المتوفّى عام ٢١٣ ه) . ٣
و قال في موضع آخر: «و اتّفقوا على أنّ أصول المعرفة و شكر النعمة واجبة قبل ورود السمع، و الحسن و القبح يجب معرفتهما بالعقل و اعتناق الحسن و اجتناب القبيح واجب كذلك، و ورود التكاليف ألطاف للباري تعالى» . ٤
فاتّضح ممّا تقدّم أنّ القاعدة وقعت في ساحة الأبحاث الكلامية عند العدلية و فسّرت كثير من المسائل على ضوئها، فصارت من أهم المسائل في علم الكلام، و ذلك من أوائل القرن الثالث إلى أواسطه، و الجناح المخالف للعدلية آنذاك لم يكن إلاّ أهل الحديث من أهل السنّة، و هم لم يكونوا من أهل البحث و الجدال الكلامي، بل يرون ذلك بدعة، و على هذا لم يحدث نزاع كلامي في مسألة الحسن و القبح العقليّين، حتى عدل الشيخ الأشعري عن مكتب الاعتزال و قام
[١] المصدر نفسه، ص ٥٢.
[٢] المصدر نفسه، ص ٥٨.
[٣] المصدر نفسه، ص ٧٢.
[٤] المصدر نفسه، ص ٤٥.