القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - ٢- استحالة التكليف بما لا يطاق
القرآن، فإنّه لا خفاء في وجوب كونه ممّا لا يطاق ثمّ الجمهور منهم على أنّ النزاع إنّما هو في الجواز و أمّا الوقوع فمنفي بحكم الاستقراء و بشهادة مثل قوله تعالى:
لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا .
قال التفتازاني: و بما ذكرنا يظهر أنّ كثيرا من التمسّكات المذكورة في كلام الفريقين لم ترد على المتنازع أمّا للمانعين فمثل قوله تعالى: لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا فإنّه إنّما ينفي الوقوع لا الجواز، و أمّا للمجوّزين فوجوه:
منها: مثل قوله تعالى: أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ ١. و قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ٢و ذلك لأنّه تكليف تعجيز، لا تكليف تحقيق.
و منها: أنّ فعل العبد بخلق اللّه تعالى و قدرته، فلا يكون بقدرة العبد و هي معنى ما لا يطاق، و ذلك لأنّ معنى ما لا يطاق أن لا يكون متعلّقا بقدرة العبد، و ما وقع التكليف به متعلّق بقدرته، و إن كان واقعا بقدرة اللّه تعالى.
و منها: أنّ التكليف قبل الفعل و القدرة معه، فلا يكون التكليف إلاّ بغير المقدور، و ذلك لأنّ القدرة المعتبرة في التكليف هي سلامة الأسباب و الآلات لا الاستطاعة التي لا تكون إلاّ مع الفعل، و لو صحّ هذان الوجهان لكان جميع التكاليف تكليف ما لا يطاق، و ليس كذلك.
و منها: أنّ من علم اللّه تعالى منه أنّه لا يؤمن، بل يموت على الكفر مكلّف بالإيمان وفاقا، مع استحالته منه، لأنّه لو آمن لزم انقلاب علم اللّه تعالى جهلا، و قد عرفت أنّ هذا ليس من المتنازع، فلا يكون الدليل على هذا التقرير واردا على محلّ النزاع.
و أمّا على تقرير كثير من المحقّقين فيدلّ على أنّ التكليف بالممتنع لذاته كجمع النقيضين جائز على واقع، قال إمام الحرمين في الإرشاد: فإن قيل: ما
[١] البقرة/٣١.
[٢] البقرة/٢٣.