أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - منها النظر إلى المطلقة الرجعية
ثمّ إنّ هذا لا كلام فيه إذا كان نظر الزوج أو لمسه أو تقبيله بقصد الرجوع. و أمّا إذا لم يكن بقصد الرجوع فهل يجوز أيضاً أم لا؟ ففي الحدائق و غيرها أنّ قصد الرجوع بالفعل مفروغ عنه نظراً إلى أنّ دوران ترتّب الحكم على الفعل مدار قصد الفاعل. فما لم يقصد به ذلك الفعل لا يترتب عليه الحكم. و لكن يظهر من المحقق صاحب الشرائع و العلامة في القواعد و صاحب الجواهر و غير واحدٍ من غيرهم عدم اعتبار قصد الرجوع. قال في الجواهر: «بل في التحرير التصريح بأنّه لا حاجة إلى نية الرجعة إذا تحقق القصد إلى الفعل بالمطلّقة و إن كان ذاهلًا عن الرجعة، بل في كشف اللثام احتمال ذلك حتى مع نية خلافها»[١]. و هو مقتضى التحقيق. و ذلك لأنّ المستفاد من نصوص المقام أنّ بنفس الاستمتاع يتحقق الرجوع. و عليه فمن الواضح أنّ الذي يعتبر قصده في تحقق الرجوع نفس فعل الاستمتاع بأن لا يكون فعل النظر و اللمس و التقبيل عن غفلة و لا في حالة النوم و أن يصدر بقصد الاستماع. فإذا فعل بما يصدق عليه الاستمتاع من نظرٍ أو لمس أو تقبيل أو نحو ذلك يتحقق بمجرّده الرجوع، سواءٌ قصد الرجوع إليها بذلك الفعل أم لا؟
و قد دلّ على ذلك عدّه نصوص معتبرة مثل معتبرة يزيد الكناسي قال
سَأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) مِنْ طلاقِ الْحُبْلى. قُلْتُ: فَلَهُ أَنْ يُراجِعُها؟ قال (عليه السّلام): نَعَمْ، وَ هِي امْرَأَتُهُ. قُلْتُ: فَإِنْ راجَعَها وَ مَسَّها ثُمَّ أرادَ أَنْ يُطَلِّقُها تَطْليقَةً أُخْرى؟ قالَ: لا يُطَلّقُها حَتّى يَمْضيَ لَها بَعْدَ ما يَمسُّها شَهْرٌ[٢]
و الأقوى اعتبار هذه الرواية لعدم سماع قدح في يزيد الكناسي من أحدٍ مع كثرة روايته و نقل الْأَجلاء عنه مثل هشام بن سالم و أبي أيّوب الخزاز و نحوهما. بل قال العلّامة في الإيضاح في حقّه أنّه شيخ من شيوخ الشيعة
[١] الجواهر: ج ٣٢ ص ١٨٠.
[٢] الوسائل/ ج ١٥ ص ٣٨٢ ب ٢٠ من أقسام الطلاق ح ١١.