أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - المقام الثاني حكم النظر إلى وجه المرأة و كفّيها
منها حال النظر.
ثمّ إنّ ظاهر كلام الماتن (قدّس سرّه) في المقام الاحتياط الوجوبي بترك النظر إلى وجه المرأة الأجنبية و كفّيها و لو من غير تلذّذ و ريبة بنظرة واحدة. و لكن قال (قدّس سرّه) في حاشية العروة ذيل احتياط السيد بترك النظر وجوباً: «و إن كان الجواز لا يخلو من قرب»[١].
و لأجل هذا الاختلاف اشتبه الأمر على بعض الموثقين فنسب إلى الماتن (قدّس سرّه) في رسالته الفارسية جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية و كفّيها مطلقاً، و نُسب إليه في بعض آخر من رسائله العملية الاحتياط الواجب بتركه مطلقاً.
و الحق أنّ الذي استقرّ عليه نظره الشريف ما قال (قدّس سرّه) في التحرير حيث ألّفه كتاباً فتوائيا مستقلا بعد تحشيته على العروة، مضافاً إلى تصريحه بتقديم ما في تحرير الوسيلة على حاشيته على العروة و على جميع رسائله العملية الفارسية عند مشاهدة الاختلاف في جواب بعض الاستفتاءات[٢] عن خصوص ذلك.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد ذهب في الجواهر إلى عدم جواز النظر إلى وجه المرأة و كفّيها مطلقاً، حيث قال في ختام البحث عن ذلك: «فلا ريب في أن ترك النظر أحوط و أقوى»[٣]. و نسب إلى الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) الجواز مطلقاً. و اختار المحقق في الشرائع التفصيل بين النظرة الأُولى و الثانية فحكم بحرمة معاودة النظر حيث قال: «يجوز أن ينظر إلى وجهها و كفّيها على كراهيةٍ مرّةً و لا يجوز معاودة النظر»[٤].
[١] العروة الوثقى: ج ٢ ص ٨٠٣ الهامش ٣.
[٢] رسالة الاستفتاءات: ج ١ ص ١٨ و ١٩ س ٤٢ و ٤٣ و ٤٤.
[٣] الجواهر: ج ٢٩ ص ٨٠.
[٤] الجواهر: ج ٢٩ ص ٧٥ و ٨٠.