أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - المقام الثاني حكم النظر إلى وجه المرأة و كفّيها
مسألة: لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه و الكفّين من المرأة الأجنبية من شعرها و ساير جسدها سواءٌ كان فيه تلذّذ و ريبة أم لا، و كذا الوجه و الكفّان إذا كان بتلذّذ و ريبة. و أمّا بدونها ففيه قولان بل أقوالٌ: الجواز مطلقاً و عدمه مطلقاً و التفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل و تكرار النظر فالثاني و أحوط الأقوال أوسطها. (١) (تحرير الوسيلة/ ج ٢ ص ٢٤٣ م ١٨)
______________________________
(١) المقام الثاني: حكم النظر إلى وجه المرأة و كفّيها قبل الورود في البحث ينبغي
تحرير محلّ النزاع فنقول: إن الكلام فيما إذا لم يكن النظر عن شهوة و لا عن ريبة[١]
و خوف فتنةٍ و فساد و إلّا فلا إشكال و لا كلام في حرمته. كما من الواضح أنّ
الكلام فيما إذا كان النظر صادراً عن إرادةٍ و قصد و التفات و إلّا فلا إشكال في
أنّ النظر الاتفاقي الصادر عن غفلة من غير إرادة و التفات خارج عن محلّ البحث،
ضرورة أنّ توجّه التكليف إليه غيرُ معقول إلّا أن تكون مقدماته اختيارية فيدخل في
الامتناع بالاختيار الذي لا ينافي الاختيار. فان تحريمه بالنهي عن مقدماته و لو
كان معقولًا في نفسه و لكن لا دليل عليه بل لا يخلو بعضُ نصوص المقام من إشعار
بجوازه مثل صحيح ابن سويد كما سيأتي بيانه.
و الحاصل: أنّ النظر الاتفاقي الصادر غفلة من غير عمد خارجٌ عن محلّ النزاع في المقام. فالكلام في النظر الإرادي الصادر عن اختيار و التفات و لكن لا بقصد الشهوة و لا عن خوف الافتنان و الفساد. و يعتبر وجود هذا الخوف حين النظر دون الحاصل منه بعد الفراغ عن النظر و مضيّ زمانه بل لو حصلت للناظر حالة الشهوة بعد مضي زمان النظر دون حينه لم يقل أحدٌ بحرمة النظر حينئذٍ ما لم يخف الناظر
[١] و المقصود هنا من الريبة في المقام هو خوف الوقوع في الحرام.