أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - الاستدلال بالآيات على وجوب ستر الوجه و الكفّين
حرائر حتى لا يطمع الذي في قلبه مرضٌ بنظر السوء. و إن التعبير بالأدنى ظاهر في عدم التوقف كما هو كذلك لوضوح عدم توقف ترك نظر الشهوة و الريبة على ستر المرأة جميع بدنها. لأن ترك النظر فعل الرجل الأجنبي و هو يتوقف على إرادته و كفّ نفسه لا على الستر الذي هو فعل المرأة. فمِن الواضح انه مع عدم ستر المرأة بدنها أيضاً يمكن للرجل ترك النظر بكفّ نفسه.
و يمكن الجواب عن ذلك بأنّ ترك النظر لو كان متوقف على ذلك لكان وجوب الستر ذاكئذٍ من باب المقدّمة و لم يحتج إلى إيجاب آخر على حدة. و عليه فقوله تعالى أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ بيان لحكمة إيجاب إدناء الجلباب بأنّ ستر المرأة جميع بدنها أقرب لها إلى العفاف و صونها عن نظر الأجنبي و بصبصة الذي في قلبه مرض و إن لا يتوقف عليه شيءٌ من ذلك. و لكن لا يخفى أنّ هذا التعليل قرينة صالحة لتعيين معناه المقصود و مصداقه الأكمل.
و ممّا لا ينبغي الغفلة عنه في هذا المجال أنّ هذه الآية بلحاظ ما يكون للفظ الجلباب من المعاني المختلفة تدلّ بالعموم على وجوب ستر الوجه و الكفّين. و لا تدل على أكثر ممّا يدلّ عليه عموم قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ فإنّ هذين العامّين كليهما على وزان واحدٍ في الدلالة على ذلك. و لكنّهما قد خُصّصا بقوله تعالى إِلَّا ما ظَهَرَ و بالنصوص المعتبرة الصريحة. و عليه فالمواضع الظاهرة استثني من عموم المنع، غاية الأمر يكون قوله تعالى إِلَّا ما ظَهَرَ مخصصاً منفصلًا بالنسبة إلى عموم آية الجلباب. و لكنّه متّصل بالنسبة إلى العقد المستثنى منه في صدرها. و إنّما الفرق بينهما أنّه لا يمنع عن ظهور آية الجلباب و مدلولها الاستعمالي التصوّري بل هو كاشف عن مراده الجدّي و لكن بالنسبة إلى صدرها المستثنى منه مانع عن مدلوله الاستعمالي و أصل ظهوره.