أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - حكم النظر إلى الأجنبية في المرآة و الماء الصافي و الفلم و نحوه
و الماء الصافي مع عدم التلذُّذ، و أمّا معه فلا إشكال في حرمته»[١].
فالكلام هنا واقع في أنّ الأدلّة اللفظية الواردة في المقام هل هي ظاهرة في حرمة النظر إلى عين بدن الأجنبي و الأجنبية بأنفسهما الموجود في الخارج مستقيماً أو لا بل يشمل النظر إلى بدنهما في مثل المرآة و الماء الصافي من غير مستقيم.
فنقول: لا إشكال أنّ الكلام في صورة عدم التلذّذ و الريبة. و إلّا فلا إشكال في حرمة النظر حتى إلى الصورة المنطبعة من الأجنبي و الأجنبية في القرطاس.
ثمّ إنّ النظر إلى المرآة الأجنبية تارة: يقع إلى عين بدنها الموجود في الخارج مستقيماً من دون انكسار و انعكاس و ذلك مثل النظر إلى بدن الأجنبية من وراء الزجاج، فلا إشكال حينئذٍ في حرمته. و ذلك لأنّ الزجاج مانع من لمس البشرة و ليس بمانع من رؤيتها نظراً الى نفوذ نور العين في الزجاج و بنفوذه يقع النظر إلى عين العورة. و يصح أن يقال حينئذٍ: إنّه نظر إلى بدن المرأة الأجنبية حقيقة من دون مسامحة. و ذلك مثل النظر إليها بنظّارة. فهل يشك أحدٌ حينئذٍ في صدق النظر إلى الأجنبية حقيقة؟ فكذلك في النظر إليها من وراء الشيشة بلا فرق. فهذا لا ينبغي أن يتكلم فيه.
و إنّما الكلام فيما إذا نظر إلى الأجنبية في المرآة أو الماء الصافي ممّا تنطبع فيه صورة جسد المرأة فقد يقال: إنّ الناظر في هذه الصورة لا ينظر إلى جسد المرأة حقيقة بل ينظر إلى صورتها المنطبعة في الماء و المرآة و إنّ نصوص حرمة النظر إلى الأجنبية ظاهرة في حرمة النظر إلى عين بدن المرأة الأجنبية الموجود في الخارج و لا الصورة المنطبعة منها.
و لكن لتحقيق المطلب في المقام ينبغي التأمّل في ملاك حرمة النظر بأنه هل هو النظر إلى جسد الأجنبية بعينه الموجود في الخارج أو صدقه العرفي مطلقاً. أو لا بل
[١] العروة الوثقى/ ج ١ ص ٥٥٠ م ٢.