أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية
قُلْتُ: بَيْنَهُما بابٌ و أَنا شابٌّ. فَقالَت: أَنا أَغْلِقُ الْبابَ بَيْني وَ بَيْنَكَ فَحوَّلْتُ مَتاعي فيه. وَ قُلْتُ لها: أغلقي البابَ. فَقالَتْ: يَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهُ الروحُ. فَقُلْتُ: لا. أنا شابٌّ وَ أنْتِ شابّةٌ أغْلِقيه. قالَت: اقْعُدْ في بَيْتِكَ فَلَسْتُ آتيكَ وَ لا أَقْرَبُكَ وَ أَبَتْ أَنْ تغْلِقَهُ. فَلَقيتُ أَبا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ. فَقالَ (عليه السّلام): تَحَوَّلْ مِنْهُ فإنَّ الرَّجُلَ وَ الْمَرْأَةَ إذا خَلَيا في بَيْتٍ كَانَ ثالِثُهُما الشَّيْطانُ[١].
هذه الرواية دلّ بظاهرها على حرمة خلوة الشابّ و الشابّة في مكان لا سبيل للغير إليه، نظراً إلى ظهور أمر الإمام (عليه السّلام) بخروج الرّجل و تحوُّله من ذلك المكان في وجوبه و لازمه حرمة الخلوة. و إنّ أمره (عليه السّلام) و إن ورد في قضية شخصية، إلّا أنّه لا يمكن تخصيصه بمورده بلحاظ ما فيه من الخصوصية المعلومة للإمام. حيث إنّ الامام (عليه السّلام) علّل الأمر بالخروج بقوله
فَإنَّ الرَّجُلَ وَ الْمَرْأَةَ إذا خَلَيا في بَيْتٍ كانَ ثالِثُهما الشَّيطانُ.
يفهم من هذا التعليل ثلاث نكات:
إحداها: عموميّة حرمة الخلوة لكل أجنبي و أجنبية بلا اختصاص لمورد الرواية المزبورة.
ثانيتها: عدم اختصاص ذلك بالشابّ و الشابّة نظراً إلى أنّه مع كون مورد السؤال في الشابّ و الشابّة مع ذلك جعل الامام موضوع الحرمة خلوة الرجل و المرأة.
و ثالثتها: أنّ الامام (عليه السّلام) لمّا حكم في كلّ خلوة بين أيّ رجل و المرأة الأجنبية بأنّ ثالثهما الشيطان على النحو المطلق، يُفهم منه أنّ خلوة كلِّ أجنبي و أجنبية لا تخلو غالباً من الفتنة و الوقوع في الحرام و الفساد فلذا جعل (عليه السّلام) موضوع الحرمة خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية و ظاهره فعلية الحرمة بتحقق موضوعها. فالخوف من الوقوع
[١] الوسائل/ ج ١٣ ب ٣١ من أحكام الإجارة ص ٢٨٠ ح ١.