أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - حكم النظر فيما إذا لم يتميز المنظور إليه
يتميز بين الأعضاء المنظور إليه، كما لو لم يعلم الناظر أنّ المرئي هو الشعر أم لا؟ بل هو أطراف المقنعة الواقعة على الجبهة و سترت موضع قصاص الشعر و نحو ذلك.
ففي العروة احتاط وجوباً بترك النظر في مطلق موارد عدم تمييز المنظور إليه، حيث قال: «هل المحرَّم من النظر ما يكون على وجه يتمكّن من التمييز بين الرجل و المرأة و أنّه العضو الفلاني أو غيره أو مطلقة فلو رأى الأجنبية من بعيد بحيث لا يمكنه تمييزها و تمييز أعضائها أو لا يمكنه تمييز كونها رجلًا أو امرأة، بل لا يمكنه تمييز كونها إنساناً أو حيواناً أو جماداً، هل هو حرام أو لا؟ وجهان. الأحوط الحرمة»[١].
و قد وجّه ذلك أوّلًا: بأنّه مقتضى إطلاق قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ .. نظراً إلى ظهوره في وجوب غضّ المؤمنين عن المؤمنات و بالعكس مطلقاً، سواءٌ أمكن التمييز أم لا. و لكن لا يمكن المساعدة عليه. و ذلك لأنّ موضوع الحكم هو عنوان المؤمنين و المؤمنات فلا بدّ من إحراز تحققه خارجاً ليترتّب الحكم عليه فما دام لم يحرز لا يجب الغضّ.
و عليه فعند عدم تمييز كون المرئي هو الرجل أو المرأة لا يجب الغضّ فضلًا عن عدم تمييز كونه إنساناً أو حيواناً أو جماداً.
و أمّا عدم تمييز الأعضاء فالحق التفصيل بين الشك في أنّ العضو المرئي هل من الزينة الظاهرة أم لا؟ و بين الشك في الأعضاء المندرجة كلُّها في الزينة الباطنة فعلى الثاني لا إشكال في وجوب الغض للعلم بوجوب الاجتناب عن الكلّ حينئذٍ.
و أمّا على الأوّل فمقتضى القاعدة جواز النظر و ذلك لأنّه من قبيل الشبهة المصداقية في موضوع الخاص نظراً إلى خروج الزينة الظاهرة عن عموم حرمة الإبداء بالتخصيص. و عليه فمرجع عدم تمييز كون العضو المرئي من الزينة الظاهرة إلى الشك
[١] العروة الوثقى/ ج ٢ ص ٨٠٧ مسألة ٥٢ من أحكام النكاح.