أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - حكم كشف المسلمة بين يدي الكافرة
و من السنّة: صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
لا يَنْبَغي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَي الْيَهوديَّةِ و النَّصرانية فإنَّهُنَّ يَصِفْنَ ذلك لأَزْواجِهِنَ[١].
قال بعض الفحول في تقريب دلالة هذه الصحيحة على حرمة كشف المسلمة بين يدي اليهودية و النصرانية: إنّ كلمة «ينبغي» تستعمل في الجواز و الإمكان و على هذا تكون الرواية دالة على عدم جواز ذلك للمسلمة.
و فيه: أنّ كلمة «ينبغي» نمنع استعمالها في الجواز و الإمكان حتى يكون «لا ينبغي» ظاهراً في عدم الجواز. بل تستعمل في الجدارة و الصلاحية و الندب. كما قال في المصباح: و ينبغي أن يكون كذا معناه يندب ندباً مؤكّداً لا يحسن تركه. و قد حكي عن الكسائي أنّه سمعه من العرب: و ما ينبغي أنْ يكون كذا، أي ما يستقيم و لا يحسن. و قد نقل ابن منظور في لسان العرب عن الزجاج، يقال: انبغى لفلان أن يفعل كذا؛ أي صلح له أن يفعل كذا. و عن ابن الأعرابي: و ما ينبغي له؛ أي و ما يصلح له.
و عليه فقوله (عليه السّلام): «لا ينبغي» لا يدل على أكثر من عدم الصلاحية و نفي الحسن و الجَدارة و الاستقامة. أي لا يصلح و لا يحسن فليس ظاهراً في نفي الجواز.
و أمّا في مثله قوله تعالى وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً[٢] فإنّما يكون بمعنى نفي الإمكان لأجل القرينة العقلية الموجبة لانصراف اللفظ عن ظاهره، كلفظ العرش المنصرف عن ظاهره لأجل القرينة العقلية في قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. و من الواضح أنّ انصراف اللفظ عن معناه لأجل القرينة العقلية لا ينافي ظهوره في معناه الأصلي العرفي المتبادر إلى الذهن عند عدم القرينة.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ب ٩٨ من مقدمات النكاح ص ١٣٣ ح ١.
[٢] سورة مريم/ الآية ٩٢.