نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - إلى المطابقة والتضمن والالتزام
وسابعاً: إن الدلالة التضمنية لا وجود لها لأن المدلول المطابقي حتى للألفاظ الموضوعة للمركبات كالإنسان الموضوع للحيوان الناطق هو المفهوم البسيط الذهني والصورة الوحدانية لمجموع تلك الأجزاء من دون الالتفات لأجزائه وإن كان وجوده في الخارج مركباً.- وجوابه- نعم ولكن الأجزاء موجودة في الذهن معه بوجود واحد بنحو الإجمال فزيد إذا وجد معناه في الذهن وإن كان صورة واحدة بسيطة لكن أجزاؤه موجودة في الذهن إجمالًا بوجود تلك الصورة بحيث تنحل إليها. وهذا هو الفرق بين صور البسائط وصور المركّبات.
وثامناً: إن تعاريف الدلالات الثلاثة ينتقض بعضها ببعض وذلك فيما إذا كان اللفظ مشتركاً لفظياً بين الكل والجزء (كالإمكان) الموضوع لسلب الضرورة عن الطرفين المسمى بالإمكان الخاص والموضوع لسلب الضرورة عن الطرف المخالف المسمى بالإمكان العام فإذا استعمل لفظ (الإمكان) في الإمكان الخاص كانت دلالته على الإمكان العام بالتضمن مع أنه يصدق عليها أنها مطابقة لأنها دلالة اللفظ على ما وضع له لفرض وضع الإمكان للإمكان العام أيضاً فكان تعريف المطابقة يشمل التضمن وهكذا لو استعمل لفظ الإمكان في الإمكان العام كانت دلالته عليه مطابقة مع أنها يصدق عليها تعريف التضمنية لأنها كانت دلالة اللفظ على جزء الموضوع له لفرض وضع الإمكان للإمكان الخاص الذي يكون الإمكان العام جزءه وداخلًا فيه. وهكذا فيما إذا كان اللفظ مشتركاً بين المعنى ولازمه (كالشمس) الموضوع للجرم ولازمه وهو الضوء فإنه إذا استعمل لفظ الشمس في الجرم كانت دلالته على الضوء التزامية مع أنها يصدق عليها تعريف المطابقة لأنها دلالة اللفظ على ما وضع له لفرض وضع لفظ الشمس للضوء. وهكذا لو استعمل لفظ الشمس في الضوء كانت دلالته عليه بالمطابقة مع أنه يصدق عليها تعريف الالتزامية لأنها كانت دلالة على لازم الموضوع له.- وجوابه- إن قيود الحيثيات في تعريف الدلالات معتبر فدلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث أنه تمام ما وضع له تكون مطابقة. ودلالته على جزئه من حيث أنه جزءه تضمن وعلى اللازم من حيث أنه لازم التزام. وعليه فلا ينتقض تعاريف الدلالات الثلاثة بعضها ببعض فإن الإمكان إذا أطلق وأريد به الإمكان الخاص كانت دلالته في هذا الحال على الإمكان العام تضمن فقط ولا يصدق عليها تعريف المطابقة لأن دلالته على الإمكان العام حينئذ من حيث أنه جزء للموضوع له لا من حيث أنه تمام الموضوع وقس الباقي عليه. إن قلت: فعلى هذا كان عليهم أن يأخذوا قيد الحيثية في التعاريف. قلنا: إن الدلالات تختلف باختلاف الاعتبارات والأمور التي تختلف باختلاف الاعتبارات قيد الحيثية معتبر في تعريفها مضافاً إلى أن تعليق الشيء بما يناسبه يشعر بالعلية فالمطابقة علقت بتمام الموضوع له فالدلالة من حيثيته وبواسطته تكون مطابقة. والتضمنية علقت بالجزئية فالدلالة من حيثيتها وبواسطتها تكون تضمنية. والالتزامية علقت بالخارج فالدلالة من حيثيته وبواسطته تكون التزامية.
وتاسعاً: إنه لا دليل على حصر الدلالة اللفظية الوضعية في الأقسام الثلاثة المذكورة إذ يجوّز العقل الدلالة على الخارج الغير اللازم.- وجوابه- إن الحصر في ذلك عقلي وإن لم يكن مردداً بين النفي والإثبات إلا أن العقل حاكم بعدم قسم رابع لها لأن دلالة اللفظ إما على نفس الموضوع له أو لا والأول هي المطابقة والثانية أما على جزئه أو الخارج عنه اللازم والأول التضمن والثانية الالتزام فلم يبق إلا الخارج الغير اللازم والعقل لا يجوّز الدلالة عليه