نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - تعريف العلم
- إن العلم الحضوري يتصف بالبداهة وهو وإن لم يكن قابلًا للملكة وهي النظرية لكن جنسه القريب وهو (العلم) قابل للاتصاف بها وقد قرر في علم الحكمة أن عدم الملكة يصدق على شيء إذا كان جنسه القريب قابلًا للاتصاف بالملكة كما يقال: للعقرب أعمى لأن جنسها القريب وهو الحيوان قابل لأن يتصف بالبصر مع أن البديهي قد عرفه المنطقيون بالعلم الذي لا يتوقف حصوله على نظر من دون تقييدهم له بالشأنية مع أن البداهة والنظرية أمران اعتباريان نظير الوحدة والكثرة والوجوب والإمكان لا من قبيل العدم والملكة فالبداهة تعتبر في العلم الحضوري. وما يقال في الجواب: من أن الشيء قد يلاحظ بنفسه مع قطع النظر عن جميع الحيثيات والاعتبارات حتى عن قيد الإطلاق ويعبر عنه بمطلق الشيء والماهية اللا بشرط المقسمي وهو موضوع القضية المهملة والكلي الطبيعي ويتحد مع الأفراد حتى أنه يصح أن ينسب إليه أحكام بعض أفراده فيقال: الإنسان عالم ولذا قيل المهملة في قوة الجزئية. ومورد القسمة دائماً يكون هو الشيء المذكور لأن القسمة ضم قيود متخالفة إلى الشيء ليحصل أقسام متخالفة وضم القيود إنما يكون لمطلق الشيء لا للشيء المطلق لتنافي الإطلاق مع التقييد والعموم مع الخصوص إذا عرفت ذلك من أن أحكام بعض أفراد المقسم يصح نسبتها للمقسم عرفت صحة نسبة القسمة التي تكون لبعض أفراده إلى نفس ذلك المقسم فهو فاسد لأنه لو تم فإنما هو في القسمة الغير مرددة بين النفي والإثبات كما فيما نحن فيه فإنها تقتضي الحصر بهما.
سابعها: إن العلم من أجلى البديهيات لأنه مبدأ ظهور الأشياء فكل شيء يظهر بالعلم وينكشف وفاقد الشيء لا يعطيه وما بالغير لابد وأن يرجع إلى ما بالذات فالغير إذا كان ينكشف بالعلم فالعلم لابد وأن يكون منكشفاً بنفسه مع أن العلم لو لم يكن بديهياً لزم الدور لأن غير العلم يظهر بالعلم فلو ظهر هو بغيره لزم الدور مع أن العلم بالعلم يكون حضورياً لما تقرر في محله من أن علم النفس بذاتها وصفاتها حضورياً والحضوري لا يكون نظرياً وبداهة الخاص تستلزم بداهة العام فلا بد أن يكون العلم ظاهراً فلا يصح تعريفه لأن التعريف طلب المجهول. ودعوى أن العلم لو كان بديهياً لما اختلف العلماء في أنه من مقولة الكيف أو الإضافة أو الفعل أو الانفعال فاسدة لأن الماهية قد تكون خفية لشدة وضوحها كالشمس فإن الباصرة لا تدركها لكمال وضوحها وكذا الأشياء كلما قربت للعين صعب عليها إدراكها لأجل كمال وضوحها لديها وهكذا البصيرة قد تتحير عند النظر لأجلى البديهيات.- وجوابه- إن العلم قد اتفقوا على أنه مقولة من المقولات أما الإضافة أو الكيف أو الفعل أو الانفعال فلابد أن يكون له جنس وكلما كان له جنس كان له فصل وهما مجهولان لدينا للشك فيهما والجهل من جهة شدة الوضوح غير معقول فإن وضوح الشيء من جهة ينافي ستره من تلك الجهة. سلمنا أن الجهل من جهة الوضوح فكان بيان الجنس والفصل لازم للإطلاع على كنهه وحقيقته فصح تعريفه بهما كيف وقد اشتهر أن كل ما له جنس وفصل فهو نظري مضافاً إلى أنا نلتزم بأن العلم بديهي بصورته الإجمالية وهو لا ينافي نظريته بالصورة التفصيلية لأن البداهة والنظرية يختلفان في الشيء بحسب الإجمال والتفصيل نعم لو قلنا: إن العلم من مقولة الوجود وليس من الماهيات لم يكن له حد لأن الوجود لا جنس له ولا فصل. وأما دعوى أن العلم بالعلم حضوري فهي فاسدة لأن محل كلامنا في ماهية العلم الكلية والعلم بها يكون حصولياً لا حضورياً والذي هو الحضوري هو العلم بمصاديق العلم الخارجية كعلم زيد بعلومه.