التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١١
يقصر، كما يستفاد ذلك من صحيحة زرارة الواردة في حجّ الصبيان حيث ورد فيها: «و يتقي عليهم ما يتقي على المحرم من الثياب و الطيب و إن قتل صيداً فعلى أبيه»[١]. و ذكر في الجواهر أنّه إذا لم يأت بطواف النساء تحرم عليه النساء بعد بلوغه، و مراده أنّ الإحرام بالعمرة المفردة أو الحج يوجب حرمة النساء إذا لم يطف غاية الأمر تكون الحرمة مرفوعة عن الصبي ما دام صبياً، و تثبت بعد بلوغه. نظير ما إذا وطأ الصبي زوجته قبل بلوغه، فإنّه لا يحرم عليه المكث في المساجد ما لم يبلغ لكن يحرم عليه بعد بلوغه.
و على الجملة انعقاد الإحرام عن الصبي كجنابته موضوع لحكم تكليفي، ما دام لم يطف، كما أنّ جنابته موضوع له ما دام لم يغتسل، و يؤيد ذلك صحيحة حسين بن علي بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن الخصيان و المرأة الكبيرة أ عليهم طواف النساء؟ قال: نعم عليهم الطواف كلّهم»[٢]. الثانية: تفترق العمرة المفردة عن عمرة التمتع بوجوب طواف النساء فيها دون عمرة التمتع، و يأتي بيان عدم وجوبه فيها في بحث عمرة التمتع، و ظاهر الأصحاب أنّ اعتبار طواف النساء في العمرة المفردة كاعتباره في الحج لحلية النساء فقط، و كما أنّ طواف النساء خارج عن أفعال الحج، و يستفاد خروجه منها بما ورد في بعض من الروايات المعتبرة أنّ على الحاج بعد طواف الحج و السعي طواف النساء بعد الحج، حيث إنّ تقييد طواف النساء بما بعد الحج ظاهره خروجه من أفعالها، و لذا لو ترك المكلف طواف النساء و ما يقوم مقامه من طواف الوداع لم يكن عليه شيء غير
[١] الوسائل: ج ٨، الباب ٤٧، ص ١٧٢.
[٢] الوسائل: ج ٣، الباب ٢، ص ٢٩٧.