التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٨ - (مسألة ٣١) إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكبا
أنّه لو كان منحصراً فيه من الأوّل لم ينعقد، و لو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلّا بالمركب فالمشهور أنّه يقوم فيه لخبر السكوني، و الأقوى عدم وجوبه، لضعف الخبر عن إثبات الوجوب، و التمسّك بقاعدة الميسور لا وجه له، و على فرضه فالميسور هو التحرك لا القيام.
[ (مسألة ٣١) إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً]
(مسألة ٣١) إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً، فإن كان المنذور الحج ماشياً من غير تقييد بسنة معينة وجب عليه الإعادة و لا كفارة (١) إلّا إذا تركها أيضاً، و إن كان المنذور الحج ماشياً في سنة معيّنة فخالف و أتى به راكباً وجب عليه القضاء و الكفارة، و إذا كان المنذور المشي في حج معيّن وجبت الكفارة دون القضاء لفوات محل النذر.
و الحج صحيح في جميع الصور خصوصاً الأخيرة، لأنّ النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج، و عدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها. من حيث الأصل فيكفي في صحّته الإتيان به بقصد القربة.
(١) يعني يجب عليه الحج الآخر للوفاء بنذره، و لا تجب عليه الكفارة إذا ترك الحج ثانياً؛ و لو كان المنذور الحج ماشياً في سنة معينة فخالف و أتى بالحج راكباً فقد ذكر الماتن أنه يجب عليه القضاء و الكفارة، و لكن لا يخفى الوجه في وجوب الكفارة، و أما القضاء فلا دليل على وجوبه لما تقدم من عدم ثبوت القضاء في الحج المنذور فضلًا عن نذر المشي فيه.
و لو كان منذورة المشي في حج معين كنذره المشي في حجة إسلامه فأتى بحجة الإسلام راكباً، وجبت عليه الكفارة لمخالفته نذره، و لا مورد لقضاء نذره لسقوط حجة الإسلام عنه بالإتيان بها. و ذكر الماتن ان حج الناذر في جميع الصور الثلاث صحيح خصوصاً الأخيرة. و الظاهر أن كلمة خصوصاً تصحيف أو من سهو القلم. و المناسب ان يكون هكذا أو الحج في جميع الصور صحيح حتى الأخيرة؛ و كيف ما كان فالحكم بالصحة في الصورة الأولى ظاهر، فإنه لم يخالف فيها نذره بحجّه راكباً و إنما تكون مخالفته بتركه الحج ماشياً بعد ذلك كما تقدم. نعم ربما يقال ان حجه راكباً في الصورة الثانية، و كذا في الصورة الثالثة، مخالفة لوجوب الوفاء بنذره فيكون منهياً عنه فيبطل، نظير من نذر فريضته اليومية جماعة فأتى بها فرادى، و لكن لا يخفى ما فيه لما تقرر في بحث الضد من ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، بل لو كان ضده واجباً أيضاً لا مكن الأمر به بنحو الترتب، و لو كان مستحباً نفسياً فيجتمع الأمر الاستحبابي به مع الإيجاب، حيث ان الأمر الاستحبابي النفسي بطبيعي الحج لا يتنافى مع إيجاب الحج ماشياً، بعنوان الوفاء بالنذر فان الاستحباب يلازم الترخيص في الترك.
و بتعبير آخر إذا نذر المشي في حجة إسلامه أو نذر ان يأتي بحجة إسلامه ماشياً فالتركيب بين حجة الإسلام و المشي فيها، انضمامي، فان الواجب الأصلي لم يؤخذ فيه المشي فيه و لا الركوب، بل يكون خصوص المشي واجب آخر بالنذر، و مع عدم المشي لا يسقط الأمر بحجة الإسلام، نظير ما ذكرناه في الأمر بصلاة الوقت و نذر الإتيان بها جماعة، فان ترك الجماعة فيها لا يوجب عدم الأمر بطبيعي الفريضة، و مما ذكر يظهر ضعف ما قيل في وجه البطلان في الصورة من عدم وجود ما قصد و هو الإتيان بالحج النذري، و ما وجد و هو طبيعي الحج غير مقصود، و ذلك لقصد الإتيان بالحج في جميع الصور، و لكنه غير مقصود بعنوان الوفاء بالنذر إلا في الصورة الثانية فيما إذا فرض فيها تعلق نذره بأمرين أحدهما الحج في سنة و الآخر المشي فيه، فان حجه راكباً صَحّ بعنوان الوفاء بأحد الأمرين، و كذا ما ذكر الماتن من ان المقام ما إذا صام المكلف بعنوان الكفارة من غير تتابع فان صومه صحيح، و إن لم يتحقق عنوان الكفارة. حيث ان طبيعي الصوم مقصود في قصد صوم الكفارة. و الوجه في الظهور ما ذكرنا من ان الناذر في المقام مع تركه المشي في حجه لا يأتي به بعنوان الوفاء بالنذر الا فيما ذكرنا من فرض تعدد منذورة.