التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩
..........
بالطواف، و يعيد الأفعال المترتبة عليه، و ما ورد في وجوب الإحرام لدخول مكة ناظر إلى غير المحرم، و لا يشمل المفروض في المقام. و عليه فلو أحرم في رجوعه بغير العمرة المفردة يحكم ببطلان ذلك الإحرام، نعم لو أحرم بالعمرة بالمفردة رجاءً و أتى بأفعالها بقصد الأعم من التدارك كان أولى و أحوط، و لا فرق فيما ذكرنا بين العمرة المفردة غير المقرونة و المقرونة بحج القران أو الإفراد، و ما في الجواهر ناقلًا عن المسالك من أنّ فوات العمرة المفردة فيما إذا كانت مقرونة بأحدهما بانقضاء سنة الحج لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك فإنّ حج الإفراد أو القرآن غير مشروط بالعمرة المفردة أصلًا، بل العمرة عمل مستقل، و عليه فإن كان الإحرام لها بعد الفراغ من الحج فالمكلف باق على إحرامه للعمرة إلى أن يتمّها، و إن كان الإحرام لها قبل الحج، فالإحرام بالحج محكوم بالبطلان لأنّه حينما أحرم له، كان محرماً للعمرة، و ممّا ذكرنا يظهر الحال في ترك السعي جهلًا في العمرة المفردة، حيث يجب عليه العود لتداركه و إعادة ما هو مترتب عليه من باقي أفعالها، و كذا إذا أحرم بعمرة التمتع قبل إتمام العمرة المفردة يحكم ببطلان الإحرام لها، و إذا ترك السعي نسياناً فالأمر فيه كما في نسيان الطواف، إلّا أنّه إذا واقع النساء حال نسيان سعيه لا يجب عليه بعث الهدي، و إن كان أحوط، و اللَّه العالم.
السادسة: تجب صلاة الفريضة عقيب الطواف بنحو المبادرة العرفية بأن لا يفصل بين الطواف و بينها زمان يعتدّ به، و يعتبر أن تكون قبل البدء بالسعي، كما يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال: «قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم فصّل ركعتين و اجعله اماماً. و هاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليهما في أي ساعة (ساعات) شئت، عند طلوع