التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - (مسألة ١٦) من المعلوم أن الطواف مستحب مستقلا
[ (مسألة ١٦) من المعلوم أنّ الطواف مستحب مستقلا]
(مسألة ١٦) من المعلوم أنّ الطواف مستحب مستقلا من غير أن يكون في ضمن الحج (١)، و يجوز النيابة فيه عن الميّت، و كذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكّة أو (١) الظاهر عدم الخلاف في الاستحباب النفسي للطواف حول الكعبة و إن لم يكن في ضمن حج أو عمرة، و يشهد لذلك عدة روايات بل يمكن استفادة ذلك من إطلاق قوله سبحانه إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما، وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ[١]. و قد ورد في بعض الروايات كصحيحة حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة، و الصلاة لأهل مكة و القاطنين بها أفضل من الطواف»[٢] و صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «يستحب ان يطوف ثلاثمأة و ستين أسبوعاً على عدد أيام السنة»[٣] الحديث إلى غير ذلك مما يستفاد منه الاستحباب النفسي للطواف حول البيت و يجوز في الطواف المستحب النيابة عن الغير، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «قلت له فأطوف عن الرجل و المرأة و هما بالكوفة؟ فقال: نعم، يقول حين يفتتح الطواف: اللّهمّ تقبل من فلان، للذي يطوف عنه»[٤] و صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) قال: «سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته و عمرته أو بعض طوافه لبعض اهله و هو عنه غائب ببلد آخر، قال: نعم»[٥] الحديث فإنها تعم ما كان الجعل بعنوان النيابة أو هدية الثواب بل ما بعده قرينة على كون المراد النيابة، و صحيحة موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني: «قد أردت أن أطوف عنك و عن أبيك، فقيل لي: ان الأوصياء لا يطاف عنهم، فقال: بلى، طف ما أمكنك»[٦] نعم لا يجوز النيابة عن الحاضر بمكة إذا لم يكن به علة، كما يشهد بذلك صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال: «كنت إلى جنب أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و عنده ابنه عبد اللَّه أو ابنه الذي يليه، فقال: له رجل أصلحك اللَّه يطوف الرجل عن الرجل و هو مقيم بمكة ليس به علّة؟ فقال: لا، لو كان يجوز لأمرت ابني فلاناً فطاف عني و سمى الأصغر و هما يسمعان»[٧] و التقييد بعدم العلة مفروض في كلام السائل فلا يدلّ على جواز النيابة عن الحاضر بمكة إذا كان به علّة، الا انه يمكن ان يستدل عليه بما دلّ على «جواز النيابة في الطواف عن المريض و المغمى عليه و المبطون»[٨] حيث لا يحتمل اختصاصه بما إذا كان جزءاً من الحج أو العمرة، أضف إلى ذلك بعض الإطلاقات في بعض الروايات، ففي رواية أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) «من وصل أباً، أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملًا، و للذي طاف عنه، مثل أجره و يفضل هو بصلته إياه بطواف آخر»[٩] فإنها تعم بإطلاقها ما إذا كان الأب أو القريب أيضاً بمكة غاية الأمر إذا لم يكن للحاضر علة لم تجز النيابة على ما تقدم.
[١] سورة البقرة: الآية ١٥٨.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ٩، ص ٣١١.
[٣] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧، ص ٣٠٨.
[٤] الوسائل: ج ١١، الباب ١٨، ص ١٩٠.
[٥] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٥، ص ١٩٧.
[٦] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٦، ص ٢٠٠.
[٧] الوسائل: ج ١١، الباب ٥١، ص ٣٩٧.
[٨] الوسائل: ج ١٣، الباب ٤٨، ص ٣٩٣.
[٩] الوسائل: ج ١٣، الباب ٥١، ص ٣٩٧.