التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - (مسألة ٣٣) لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره لتمكنه منه أو رجائه سقط
الرابع: وجوب الركوب مع تعيين السنة أو اليأس في صورة الإطلاق، و توقّع المكنة مع عدم اليأس.
الخامس: وجوب الركوب إذا كان بعد الدخول في الإحرام، و إذا كان قبله فالسقوط مع التعيين و توقّع المكنة مع الإطلاق.
و مقتضى القاعدة و إن كان هو القول الثالث (١)، إلّا أنّ الأقوى بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثاني (٢) بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان، مضافاً (١) لا يخفى أن مقتضى القاعدة انما يكون القول الثالث فيما إذا طرء العجز قبل الإحرام للحج، و أما إذا كان بعده فمقتضاها وجوب الإتمام و لو راكباً، و ذلك لوجوب إتمام العمرة و الحج إذا أحرم لأحدهما صحيحاً، و قد تقدم أن عنوان الحج ماشياً ينتزع عن خصوصية خارجة عن طبيعي الحج، فإنه إذا أحرم للحج و هو ماش ينتزع منه الحج ماشياً إذا أتمّه كذلك، و إن لم يقصد عنوان الحج ماشياً فيكون المأتي به وفاءً لنذره، و إن لم يقصد في اعماله إلا الإتيان بطبيعي الحج. و على الجملة إذا طرء العجز بعد إحرامه يجب عليه إتمامه راكباً، و لكن لا يجب عليه القضاء فضلًا عن الكفارة حتى و إن لم يتمه اختياراً، و هذا إذا كان المنذور الحج ماشياً في سنته، و أما إذا كان مطلقاً فعليه الحج ماشياً إذا تمكن منه و لو مستقبلًا و إن لم يتمكن منه و لو مستقبلًا فلا شيء عليه.
(٢) بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدى على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر: لا يخفى ان السكوت في مثل صحيحة رفاعة بن موسى إطلاق مقامي قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «رجل نذر ان يمشي إلى بيت اللَّه؟ قال: فليمش. قلت: فإنه تعب؟ قال: فاذا تعب ركب»[١] و الإطلاق المقامي لا يزيد عن الإطلاق اللفظي، و كما يرفع اليد عن الثاني بورود القيد في خطاب آخر كذلك يرفع اليد عن الإطلاق المقامي، يعني يزول الإطلاق المقامي بورود وظيفة أخرى معها أيضاً في خطاب آخر. و قد وردت في صحيحة الحلبي قال: قلت: لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «رجل نذر ان يمشي إلى بيت اللَّه، و عجز عن المشي؛ قال: فليركب و ليسق بدنة، فان ذلك يجزي عنه إذا عرف اللَّه منه الجهد»[٢] و نحوها صحيحة ذبيح المحاربي. نعم لا يبعد ان يكون سوق الهدي أمراً استحبابياً، بقرينة رواية عنبسة بن مصعب قال: نذرت في ابن لي، ان عافاه اللَّه ان أحج ماشياً، فمشيت حتى بلغت العقبة، فاشتكيت، فركبت، ثم وجدت راحة، فمشيت، فسألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن ذلك، فقال: اني أحبّ ان كنت موسراً ان تذبح بقرة، فقلت معي نفقة، و لو شئت ان أذبح لفعلت، فقال اني أحبّ ان كنت موسراً ان تذبح بقرة، فقلت: أ شيء واجب أفعله؟ قال: لا، من جعل للَّه شيئاً فبلغ جهده فلا شيء عليه[٣] و كما ذكرنا لا يبعد اعتبارها فان عنبسة بن مصعب من المشاهير الذين لم يرد فيهم قدح، بالإضافة إلى وثاقتهم و ظاهرها نفي وجوب سياق الهدي أيضاً، و ظاهر الروايات عدم الفرق بين العجز قبل الإحرام أو بعده.
[١] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و في التهذيب: ٥/ ٤٠٣/ ١٤٠٢ و الاستبصار: ٢/ ١٥/ ٤٩٢.
[٢] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣ و في التهذيب: ٥/ ١٣/ ٣٦ و الاستبصار: ٢/ ١٤٩/ ٤٨٩.
[٣] الوسائل: ج ٢٣، الباب ٨، ص ٣٠٨.