التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٨ - (مسألة ٨٣) تقضى حجة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها
على الجميع (١) بالنسبة كما في غرماء المفلس، و قد يقال يقدم الحج على غيره و إن كان هناك دين، للنّاس لخبر معاوية بن عمّار الدال على تقديمه على الزكاة و نحوه بخبر آخر، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب لأنّهما في خصوص الزكاة، و ربّما يحتمل تقديم دين النّاس لأهميّته، و الأقوى ما ذكر من التخصيص، و حينئذ فإن وفت حصّة الحج به فهو، و إلّا فإن لم تف إلّا ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه و صرف حصّته في الدين أو الخمس أو الزكاة، و مع وجود الجميع توزع عليها، و إن وفت بالحج فقط أو العمرة فقط ففي مثل حج القران و الإفراد تصرف فيهما مخيّراً بينهما، و الأحوط تقديم الحج، و في حج التمتّع الأقوى السقوط و صرفها في الدين و غيره، و ربّما يحتمل فيه أيضاً التخيير أو ترجيح الحج لأهميّته أو العمرة لتقدمها، لكن لا وجه لها بعد كونهما في التمتّع عملًا واحداً، و قاعدة الميسور لا جابر لها في المقام.
(١) إذا كان على الميت دين و خمس و زكاة، فان كان ما تعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً، فلا ينبغي التأمل في تقديم إخراج الخمس و الزكاة، فان ديون الميت تؤدي من تركته، و مقدار الخمس أو الزكاة في العين المتعلق بها أحدهما لا يكون من تركته، و هذا بخلاف ما إذا كانت الزكاة أو الخمس على ذمة الميت، فإنهما كسائر الديون. فان كانت تركة الميت وافية بجميع ديونه، فهو و إلا فيوزع عليها بالنسبة. كما يدل على ذلك موثقة زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عن رجل مات و ترك عليه ديناً و ترك عبداً له مال في التجارة و ولداً، و في يد العبد مال و متاع، و عليه دين استدانه العبد في حياة سيّده في تجارة، و إن الورثة و غرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال و المتاع في رقبة العبد فقال: أرى ان ليس للورثة سبيل على رقبة العبد، و لا على ما في يده من المتاع، و المال، الا ان يضمنوا دين الغرماء جميعاً، فيكون العبد و ما في يده للورثة، فإن أبوا كان العبد و ما في يده للغرماء، يقوم العبد و ما في يده من المال، ثم يقسم ذلك بالحصص، فان عجز قيمة العبد و ما في يده من المال للغرماء رجعوا إلى الورثة فيما بقي لهم ان كان الميت ترك شيئاً»[١] الحديث.
أضف إلى ذلك أنه إذا كان كل من الحقوق ديناً و لم يدل دليل على تقديم بعضها في الأداء يكون التحصيص أمراً متعيناً كما هو الحال في غرماء المفلس على ما تقدم، و قد يقال بتقديم الحج على غيره من الحقوق حتى ما إذا كان ديناً للناس. و يستظهر ذلك من صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «في رجل مات و ترك ثلاثمأة درهم و عليه من الزكاة سبعمائة درهم، و أوصى ان يحج عنه، قال: يحج عنه من أقرب المواضع و يجعل ما بقي في الزكاة»[٢] هذا بحسب رواية الشيخ، و أما بحسب رواية الكليني قال: معاوية بن عمار قلت «له رجل يموت و عليه خمسمأة درهم من الزكاة و عليه حجة الإسلام و ترك ثلاثمأة درهم و أوصى بحجة الإسلام و إن يقضى عنه دين الزكاة قال: يحج عنه من أقرب ما يكون و تخرج البقية من الزكاة»[٣] و ظاهرهما خصوصاً الأخيرة كون الزكاة ديناً و أن مع قصور التركة يقدم الحج، و لا يبعد عدم الفرق في ذلك بين الخمس و بينها، و أما تقديم الحج حتى بالإضافة إلى ديون الناس فقد يستظهر ذلك من صحيحة بريد العجلي قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل خرج حاجّاً و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق؟ قال ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن مات و هو صرورة قبل ان يحرم جعل جَمَله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين»[٤] الحديث. و وجه الاستظهار ان تعليق كون الزائد للورثة على عدم الدين للميت بخلاف إنفاق جَمَله و زاده و نفقته و ما معه من المال، حيث إنّ هذا الإنفاق لم يعلق على عدم الدين فيكون مقتضى تعليق دفع الزائد للورثة على عدم الدين، و عدم تعليق صرف ما ذكر في الحج عليه تقديم الحج على الدين. و لكن يمكن المناقشة بأنه لم تفرض في الرواية عدم وفاء تركته للحج و دينه على تقديره، و لم يفرض انحصار تركته على ما معه بل ظاهرها فرض عدم انحصارها أضف إلى ذلك اختصاصها بالتركة التي كانت في سفر حجه.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣١، ص ٣٧٥.
[٢] الوسائل: ج ١٩، الباب ٤٢، ص ٣٥٩.
[٣] الوسائل: ج ٩، الباب ٢١، ص ٢٥٥.
[٤] الوسائل: ج ١١، الباب ٧٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢ و في الكافي: ٤/ ٢٧٦/ ١١.