التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٠ - (مسألة ٩) إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها أحد، و كان الحج مستحبا بطلت الوصية
[ (مسألة ٨) إذا أوصى بالحج و عين أجيراً معيّناً تعيّن استئجاره بأجرة المثل]
(مسألة ٨) إذا أوصى بالحج و عين أجيراً معيّناً تعيّن استئجاره بأجرة المثل، و إن لم يقبل إلّا بأزيد فإن خرجت الزيادة من الثلث تعيّن أيضاً و إلّا بطلت الوصية و استؤجر غيره بأجرة المثل في الواجب مطلقاً، و كذا في المندوب إذا وفى به الثلث و لم يكن على وجه التقييد، و كذا إذا لم يقبل أصلًا.
[ (مسألة ٩) إذا عيّن للحج أجرة لا يرغب فيها أحد، و كان الحج مستحبّاً بطلت الوصية]
(مسألة ٩) إذا عيّن للحج أجرة لا يرغب فيها أحد، و كان الحج مستحبّاً بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها، و حينئذ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر؟ وجوه.
و الأقوى هو الصرف في وجوه البر (١)، لا لقاعدة الميسور بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس، لأنّها قاعدة شرعية و إنّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع و لا مَسرح لها في مجعولات النّاس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعد ميسوراً للنوع فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها و لو كانت ارتباطية، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، و إنّما عيّن عملًا خاصاً لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدّد المطلوب و إن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصية، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللُّبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، و لا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً أو من الأوّل.
(١) قد تقدم ان الميت بوصيته يبقى المال في ملكه بعد موته، فان كفى المال بالحج و لو من الميقات تعين صرفه في الحج و إن لم يمكن يصرف في سائر وجوه البر، لان الغرض من الوصية بمثل الحج المندوب وصول الخير اليه بعد موته، غاية الأمر بما عينه من الحج عنه، و إن لم يمكن ذلك فبأمر آخر يصل اليه ثوابه. و هذه القرينة العامة توجب هذا الظهور في مقامات نظير الوصية و الأمر أوضح إذا أوصى بتمام ثلثه و عين له مصارف تعذر بعضها بعد موته، فإنها تصرف في سائر موارد الخير و لا ترجع إلى الوارث، و لا فرق في ذلك بين جريان العذر بعد موته أو كان ذلك قبل موته ايضاً، و يؤيد ما ذكر رواية علي بن مزيد (قدّس سرّه) صاحب السابري، قال: «أوصى إلى رجل بتركته و أمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدق بها إلى ان قال: فلقيت جعفر بن محمد في الحج، فقلت: رجل مات و أوصى إليَّ بتركته ان أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدق بها، فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، فقال: ضمنت إلا ان لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان، فان كان يبلغ ما يحج به من مكة فأنت ضامن»[١] فإنها دالة على أن المال الموصى به للحج إذا لم يكف للحج من الميقات لو بأخذ الأجير من مكة يصرف المال في التصدق، و ما في المتن من رواية علي بن سويد غير صحيح، فإنه من أصحاب الرضا و أبي الحسن موسى و الرواية عن جعفر بن محمد مع ان الرواية علي بن مزيد أو فرقد و لم يثبت له توثيق، لا يقال إذا أوصى بمال لا يكفى للحج و لو من الميقات و كان له تركة يبلغ ثلثها مقدار أجرة الحج عنه و لو من الميقات بتكميل اجرة المثل من بقية ثلثة، كما إذا كان الحج الموصى به مندوباً أو واجباً يخرج من ثلثه إذا قلنا بخروج غير حجة الإسلام من الثلث ايضاً، و ذلك فان غرض الموصي هو الحج عنه بعد موته، غاية الأمر لخياله بان ما عيّنه من المال يكفي له عيّن في وصيته ذلك المقدار، فإنه يقال لا يفهم ذلك في الوصية بالحج المندوب و لو كان غرضه الحج عنه من ثلثه بأي مبلغ، لم يكن وجه لتعيين الأجرة في وصيته. و على الجملة لا تكون الوصية بالحج بأجرة وصيتَهُ بالزائد عن تلك الأجرة، نعم إذا أحرز ما يوصي به هو الحج الواجب عليه مما يخرج من ثلثه بناء على ما تقدم يؤتي بالحج الميقاتي عنه ما لم يزد من ثلثه، فان غرضه فراغ ذمته عما اشتغلت به حال حياته، فان زادت من ثلثه فنفوذ الوصية بأصل الحج انما هو في فرض آخر و هو رضى الورّاث، بخلاف ما لو قيل بان الحج الواجب كحجة الإسلام يخرج من أصل التركة أوصى به أم لا، فإنه يجب الاستئجار إذا كانت له تركه تكفي بالحج من الميقات أوصى بذلك أم لا على ما تقدم.
[١] الوسائل: ج ١٩، الباب ٨٧، ص ٤٢١.