التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦
..........
عمرة تمتع واحد لم يكن للانقلاب و اختصاص الأخيرة بالتمتع وجه.
ثمّ هل الفصل يعتبر بين الإحرامين من العمرتين بأن يكون الإحرام بالأولى في شهر، و الإحرام بالثانية في شهر آخر، أو يعتبر بين آخر أعمال العمرة الأولى و بين الإحرام من الثانية، بأن يكون الفراغ من عمرة في شهر و الإحرام بالثانية في الشهر الآخر، فقد يقال بالثاني بدعوى أنّ العمرة عنوان لمجموع أفعال، و ما ورد في الفصل بين العمرتين بشهر يلاحظ بين مجموع الأفعال من العمرتين، و ما ورد في تقديم إحرام شهر رجب و كون العمرة رجبية مع وقوع إحرامها قبل انقضاء الشهر تعبّد في عمرة شهر رجب، و لا يجرى على كل عمرة مفردة، و لكن الأظهر هو اعتبار الفصل بين الإحرامين منهما، و ذلك فإنّ العمرة و إن كانت عنواناً لمجموع الأفعال إلّا أنّ الروايات الواردة في أنّ لكل شهر عمرة المراد منها حدوثها، فلا ينافي الإتيان بباقي أفعالها في الشهر الآخر، كما يدلّ على ذلك ما في مصحّحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «إنّي كنت أخرج ليلة أو ليلتين تبقيان من رجب، فتقول أمّ فروة أي أبه، إن عمرتنا شعبانية؟ فأقول لها أي بنيّة أنّها: فيما أهللت، و ليس فيما أحللت»[١]، فإنّ ظاهرها عود الضمير إلى العمرة لا عمرة رجب، كما يفصح عن ذلك قولها لأبيها (عليه السّلام) «ان عمرتنا شعبانية»، و صحيحة معاوية بن عمار قال: «سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّته رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة»[٢]، حيث إنّها ظاهرة في كون اللازم في عمرة الشهر عقد إحرامها فيه، و لكن قد ورد فيمن أفسد عمرته المفردة بالجماع قبل أن يفرغ من
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ٣، ص ٣٠٢.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ١٢، ص ٣٢٦.