التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - (مسألة ١) تنقسم العمرة كالحج إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
[فصل في أقسام العمرة]
فصل في أقسام العمرة
[ (مسألة ١) تنقسم العمرة كالحج إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب]
(مسألة ١) تنقسم العمرة (١) كالحج إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب (١) العمرة لغة الزيارة مأخوذة من العمارة لأنّ الزائر يعمر المكان بزيارته، و شرعاً اسم للأعمال الخاصة التي تبدء بالإحرام من الميقات، ثمّ طواف البيت و صلاته، ثمّ السعي بين الصفا و المروة، ثمّ التقصير، و يعتبر في المفردة طواف النساء على ما يأتي، و مشروعية العمرة في نفسها ثابتة بالكتاب المجيد، كما أنّ وجوب إتمامها بعد الدخول فيها مستفاد منه. قال سبحانه و تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما[١]، و قال وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ[٢].
و ربّما يقال بأنّ وجوب العمرة مستقلا مستفاد من قوله سبحانه وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[٣]، فإنّ حجّ البيت يعمّ العمرة أيضاً، و لكن لا يخفى أنّه لو كان حجّ البيت أي قصده شاملًا لكل منهما يكون المستفاد وجوب أحدهما لا وجوبهما معاً، و هذا مع قطع النظر عن الروايات المفسّرة، و أمّا مع ملاحظتها فلا مجال للتأمّل في وجوب كل منهما، و انّ ذلك أيضاً مراد من قوله سبحانه.
و في صحيحة عمر بن أذينة المروية في العلل قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قول اللَّه (عزّ و جلّ) وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يعني به الحج دون العمرة؟ قال: لا و لكنّه يعني الحج و العمرة جميعاً لأنّهما مفروضان»[٤]، و في صحيحة الفضل عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه سبحانه وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، قال: هما مفروضان[٥]. و في مصحّحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلًا لأنّ اللَّه (عزّ و جلّ) يقول وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ[٦].
إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه وجوبها على كل مكلف استطاع إليها، و أنّ وجوبها في العمر مرّة واحدة، و أنّها تجب على المستطيع إليها فوراً، كما هو مقتضى كونها بمنزلة الحج الوارد في المصحّحة و نحوها، و المستفاد من غيرها كمصححة عمر بن أذينة المروية في الكافي: «قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)» بمسائل بعضها مع ابن بكير و بعضها مع أبي العباس، فجاء الجواب بإملاءه سألت عن قول اللَّه (عزّ و جلّ) وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يعني به الحج و العمرة جميعاً لأنّهما مفروضان، و سألته عن قول اللَّه (عزّ و جلّ) وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، قال: يعني بتمامهما أدائهما، و اتقاء ما يتقى المحرم فيهما)[٧] الحديث، و ظاهرها وجوب كل منهما و إن لم يتحقق شرط وجوب الآخر و ما قيل من عدم وجوب أحدهما إلّا مع الاستطاعة للآخر أو أنّ الحج يجب مع الاستطاعة له مجرّداً عنها، و لكن وجوب العمرة مشروط بالاستطاعة للحج، كما عن الدروس لا يناسب ظاهر ما تقدّم من الأخبار و غيرها و هذا في العمرة المفردة، و أمّا في وجوب حج التمتع فلا ينبغي التأمّل في أنّ وجوبه مشروط بالاستطاعة لعمرة التمتع، حيث إنّ عمرته شرط في صحة حج التمتع على ما يأتي.
[١] سورة البقرة: الآية ١٥٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٩٦.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٩٧.
[٤] الوسائل: ج ١٤، الباب ١، ص ٢٩٧.
[٥] الوسائل: ج ١١، الباب ١، ص ٧.
[٦] الوسائل: ج ١١، الباب ١، ص ٩.
[٧] الوسائل: ج ١١، الباب ١، ص ٨.