التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - (مسألة ١٠) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك
[ (مسألة ١٠) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك]
(مسألة ١٠) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك فإن كان قبل الإحرام لم يجزئ عن المنوب عنه، لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلّا بالإتيان بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه.
و إن مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأ عنه، لا لكون الحكم كذلك في الحاج عن نفسه لاختصاص ما دلّ عليه به، و كون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق، بل لموثقة إسحاق بن عمّار المؤيّدة بمرسلتي حسين بن عثمان و حسين بن يحيى الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيّدة بمرسلة المقنعة (١) «من خرج حاجّاً فمات في الطرق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحَجّة» الشاملة للحاج عن غيره أيضاً، و لا يعارضها موثقة عمّار الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي، لأنّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب، مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، و ضعفها سنداً بل و دلالة ينجبر بالشهرة و الإجماعات المنقولة فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة.
(١) يظهر من كلامه (قدّس سرّه) ان ما ورد في موثقة إسحاق بن عمار من قوله (عليه السّلام) «فان مات في الطريق»[١] مطلق يعم ما إذا مات قبل الإحرام أم بعده قبل دخول الحرم أم بعد دخوله، و على ذلك فبما أن دلالتها على الإجزاء عن المنوب عنه بالإطلاق، يرفع اليد عن إطلاقها بمرسلة المفيد في المقنعة قال: قال الصادق (عليه السّلام) «من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنه ان كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، فان مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج، و ليقض عنه وليه»[٢] و كذلك لو قيل بان قوله (عليه السّلام) في موثقة إسحاق بن عمار قبل ان يقضى مناسكة قيد للموت في الطريق» أيضاً، فإن كان قبل قضاء الحج أي إتمامه و إن كان ظاهراً في الشروع فيه و لو بالإحرام، حيث إنه أول مناسكه، الا ان الموت بعد الإحرام يعم ما إذا دخل الحرم و مات فيه أم مات قبل الدخول فيه، فيرفع اليد عن هذا الإطلاق بمرسلة المفيد في المقنعة، و حيث ان المرسلة ضعيفة سنداً بل دلالة أيضاً. أما السند فلإرساله، و أما من جهة الدلالة فإن ما في ذيلها و هو قوله (عليه السّلام) (و ليقض عنه وليه) ظاهره كون حج الميت عن نفسه التزم بجبران ضعفها بالشهرة و الإجماعات المنقولة، فيكون المتحصل أجزاء حج النائب عن الغير إذا مات النائب بعد الإحرام و دخول الحرم أو في مكة قبل ان يقضى مناسكه، و لكن لا يخفى ما فيه فإنه لو فرض أن الشهرة أو الإجماعات المنقولة جابرة فإنما يجبر بهما ضعف السند و لا توجبان في المرسلة التي هي ظاهره في الميت الذي كان حجه عن نفسه ان تكون ظاهره في المطلق، يعني من كان حجة عن نفسه أو عن الغير. ففي الحقيقة يكون المقيد لإطلاق موثقة إسحاق بن عمار هي الشهرة و الإجماعات المنقولة بلا حاجة إلى ملاحظة المرسلة، أضف إلى ذلك ان التقييد بما إذا مات في الحرم ببركة المرسلة لا يناسب ما ذكره بعد ذلك. و إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان لا يبعد الاجزاء و إن لم نقل به في الحاج عن نفسه. و الوجه في عدم المناسبة ان المرسلة إذا كانت مقيدة لإطلاق الموثقة بما بعد دخول الحرم كما ذكره أولًا، فلا يبقى لها إطلاق كما لا يبقى لمرسلتي الحسين بن عثمان و الحسين بن يحيى الإطلاق، حيث ان إطلاقهما لا تزيد على إطلاق الموثقة الا ان يلتزم بأن مرسلة المفيد في المقنعة مجملة، حيث يحتمل ان يكون المراد من قوله «ان كان مات في الحرم فالموت في حالة الإحرام» تعم الموت بعد الإحرام و دخول الحرم متيقن من مدلولها، و لعله لظهور المرسلة في كون الموت بعد الدخول في الحرم ذكر بعد ذلك، و لكن الأقوى عدم الاجزاء فيما إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم فحاله حال الحاج عن نفسه، و لكن لا يخفى لو بنى على ان ظاهر المرسلة اعتبار الموت بعد الدخول في الحرم لا بعد الإحرام، و دلالة الشرطية الثانية فيها على عدم الاجزاء فيما إذا مات قبل دخول الحرم فلا اختصاص لمدلولها بالحاج عن الغير، بل تعمه إطلاقها و دلالة قوله (عليه السّلام) في موثقة إسحاق بن عمار على الاجزاء «فيما إذا مات بعد الإحرام و لو قبل دخول الحرم» تختص بالحاج عن الغير، فيرفع اليد بها عن إطلاق الشرطية الثانية في المرسلة فيختص مدلولها يعني عدم الاجزاء فيمن مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم بالحاج عن نفسه، و قد ذكرنا في محله ان الميزان في ملاحظة النسبة بين الدليلين هو الموضوع الوارد في كل منهما، فان كان الموضوع في أحدهما أخص يقدم و يحسب قرينة على الحكم المخالف الوارد في الآخر الذي الموضوع فيه العام أو المطلق، هذا بالإضافة إلى المرسلة. و أما ملاحظة موثقة إسحاق بن عمار مع موثقة عمار الدالة على عدم الاجزاء مع موت النائب عن الغير في الطريق فإنه بعد البناء على ما تقدم من اختصاص موثقة عمار «بما إذا مات النائب بعد الإحرام» تكون مقيدة لإطلاق موثقة عمار، فتكون النتيجة الاجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب في الطريق بعد إحرامه. و عدم الاجزاء فيما إذا كان موته قبل إحرامه. و لو قيل بإجمال ما في موثقة عمار أو كون ظاهرها كظاهر موثقة عمار الموت في الطريق سواء كان قبل الإحرام أم بعده فيؤخذ بإطلاق موثقة عمار أو كون ظاهرها كظاهر موثقة عمار «الموت في الطريق سواء كان قبل الإحرام أم بعده» فيؤخذ بإطلاق موثقة عمار على تقدير الإجمال، و تتعارضان و تتساقطان
على تقدير التعارض فيرجع إلى القاعدة الأولية التي مقتضاها عدم الاجزاء، و يؤخذ بما في موثقة إسحاق بن عمار بما إذا مات في مكة قبل تمام الأعمال أو في الحرم بناءً على التسالم على عدم خصوصية لمكة و إنما الخصوصية للدخول في الحرم.
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ١٥، ص ١٨٥.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٦، ص ٧٠.