التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - (مسألة ٨) إذا نذر أن يحج و لم يقيده بزمان
القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به، و لا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: «للَّه عليّ أن أعطي زيداً درهماً» دين إلهي لا خَلقي فلا يكون الناذر مديوناً لزيد بل هو مديون للَّه بدفع الدرهم لزيد، و لا فرق بينه و بين أن يقول: «للَّه عليّ أن أحجّ» أو «أن أصلّي ركعتين» فالكل دين اللَّه، و دين اللَّه أحقّ أن يقضى كما في بعض الأخبار، و لازم هذا كون الجميع من الأصل، نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه و لا بعد موته سواء كان مالًا أو عملًا، مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء، لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة و هذا لا يقبل البقاء بعد فوته، و كما في نفقة الأرحام فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير ديناً عليه لأنّ الواجب سدّ الخَلّة و إذا فات لا يتدارك.
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحج النذري إذا تمكّن و ترك حتّى مات، وجوب قضائه من الأصل لأنّه دين إلهي، إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات، و هو محل منع، بل دين اللَّه أحقّ أن يقضى.
و أمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث، فاستدلوا بصحيحة ضريس و صحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج و مات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحج بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل.
و فيه أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في