التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - فصل في وجوب الحج
[فصل في وجوب الحج]
فصل في وجوب الحج من أركان الدين الحج، و هو واجب على كل من استجمع الشرائط الآتية من الرجال و النساء و الخناثي بالكتاب و السنّة و الإجماع من جميع المسلمين بل بالضرورة، و منكره في سلك الكافرين، و تاركه عمداً مستخفاً به بمنزلتهم، و تركه من غير استخفاف من الكبائر، و لا يجب في أصل الشرع إلّا مرّة واحدة في تمام العمر، و هو المسمّى بحجة الإسلام، أي الحج الّذي بني عليه الإسلام مثل الصلاة و الصوم و الخمس و الزكاة، و ما نقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل الجِدَة كل عام على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع و الأخبار، و لا بدّ من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكّد أو الوجوب على البدل (١) بمعنى أنّه يجب عليه في عامه و إذا تركه ففي العام الثاني و هكذا.
(١) بأن يقيّد مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السّلام) «قال: إن اللَّه (عزّ و جلّ) فرض الحج على أهل الجدة في كل عام»[١] ما دام لم يأت به و لو مرة واحدة، بقرينة مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «ما كلّف اللَّه العباد إلّا ما يطيقون إلى أن قال و كلّفهم حجة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك»[٢]. و يناسب هذا التقييد ما ذكره الإمام (عليه السّلام) في صحيح علي بن جعفر بعد قوله (عليه السّلام): إنّ اللَّه (عزّ و جلّ) فرض الحج على أهل الجدة في كل عام و ذلك قوله (عزّ و جلّ) وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ. و لذا سأل علي بن جعفر أخاه (عليه السّلام) بعد ذلك: فمن لم يحج منّا فقد كفر؟ قال: لا، و لكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر. و وجه سؤاله أنه استفاد كون ما ذكره الإمام (عليه السّلام) عين ما ذكره اللَّه (عزّ و جلّ) فوجّه السؤال عن الكفر الوارد في الآية. و المراد بالجدة بكسر الجيم و تخفيف الدال، الغنى و الحصول على المال.
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و في الكافي: ٤/ ٢٦٥/ ٥.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و في المحاسن: ٢٩٦/ ٤٦٥.