التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - (مسألة ١) لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج
..........
فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً و يركب بعضاً فليفعل[١]. و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلّا أن يخرج و لو على حمار أجدع أبتر[٢]. و في صحيحة الحلبي «قال: قلت له فان عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك، أ هو ممن يستطيع إليه سبيلًا؟ قال: نعم، ما شأنه يستحيي و لو على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشى بعضاً و يركب بعضاً فليحج»[٣]. و ربما تحمل هذه الأخبار على من استقر عليه الحج بعد عدم الخروج عند ما عرض الحج عليه، فإنه يجب عليه الخروج بعد عدم الخروج بالبذل و لو على حمار أجدع أبتر. و هذا الحمل و إن كان غير بعيد بالإضافة إلى مثل صحيحة معاوية بن عمار الا انه لا يناسب ما في صحيحة محمد بن مسلم: و لم يستحيِ و لو على حمار أجدع أبتر. و مثلها بل أوضح منها صحيحة أبي بصير المروية في الفقيه، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: من عرض عليه الحج و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج[٤]. و مع ذلك كله فمع عدم احتمال اختصاص ما ورد في الاخبار بصورة بذل الحج في اعتبار الراحلة و عدمه كما لا يبعد كون هذه الاخبار معارضة بما دل على اعتبار الراحلة الظاهرة فيما تناسب المكلف
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و في التهذيب: ٥/ ٣/ ٤ و الاستبصار: ٢/ ١٤٠/ ٤٥٦.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣ و في التهذيب: ٥/ ١٨/ ٥٢.
[٣] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٥ و في الكافي: ٤/ ٢٦٦/ ١ و التهذيب: ٥/ ٣/ ٣ و الاستبصار: ٢/ ٦٤٠/ ٣٥٥.
[٤] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٧ و في الفقيه: ٢/ ٢٥٩/ ١٢٥٦.