التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - (مسألة ١٥) إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لا يجوز له التأخير
على الثاني إلّا إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى أجرة المثل، و إذا أطلق الإجارة و قلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال، و في ثبوت الخيار للمستأجر حينئذ و عدمه وجهان: من أنّ الفورية ليست توقيتاً، و من كونها بمنزلة الاشتراط (١).
(١) قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) في شرائط الإجارة على عمل معلوم تعيين المدة التي على الأجير ان يأتي به فيها و لو بمثل إلى جمعة أو شهر، و حيث ان حقيقة الإجارة على الاعمال تمليك الأجير العمل للمستأجر بإزاء تملك الأجرة. فالأجرة مع الإطلاق تقع بإزاء نفس العمل المعلوم لا العمل المقيد بالزمان الخاص فيكون طبيعي العمل مملوكاً للمستأجر على الأجير، و يأتي أن مقتضى ذلك لزوم التعجيل بمعنى كون العمل على ذمة الأجير حالًا، فيجوز للمستأجر المطالبة به، و معها يجب على الأجير الإتيان بالعمل المستأجر عليه، و لكن ذكر بعض الأصحاب بأن لزوم العمل فوراً لا يحتاج إلى مطالبة المستأجر و سيأتي انه بلا وجه، ثم انه بناء على التعجيل بمعنى الفورية لو أهمل الأجير و لم يأت بالعمل المستأجر عليه فوراً فهل للمستأجر فسخ عقد الاستئجار؟ بحيث لا يستحق الأجير الأجرة المسماة إذا كان الفسخ بعد الإتيان بالعمل متأخراً، أو يستحق اجرة المثل، أو لا يستحق شيئاً إذا كان الفسخ قبل عمله، ذكر الماتن (قدّس سرّه) لا مجال في المقام لاحتمال انفساخ الإجارة و بطلانه باهماله، لان التعجيل ليس قيداً في المعاملة للعمل المستأجر عليه كالاستئجار على العمل الموقت، و يمكن كونها بمنزلة الاشتراط في عقد الإجارة المتضمنة لبذل الأجرة في مقابل طبيعي العمل، فيستحق الأجير بعد إهماله بالعمل قبل الفسخ و فسخها بعده اجرة المثل، و لكن لا يخفى عبارته (قدّس سرّه) لا تفي بما ذكرنا فان ظاهر قوله من ان الفورية ليست توقيتاً و من كونها بمنزلة الاشتراط، بيان الوجهين لنفي الخيار و ثبوته لا لعدم انفساخ الإجارة و ثبوت الخيار، و أيضاً إذا كانت الفورية في الوفاء شرطاً ارتكازياً في عقد الإجارة على العمل مطلقاً فهذا من الاشتراط لا بمنزلته، و إن كان وجوبها مستفاداً من وجوب الوفاء بالإجارة و عدم جواز عدم رد ملك الغير اليه إلا مع رضاه، فهذا الوجوب المستفاد على تقدير القول به لا يكون بمنزلته كالاشتراط في عقد الإجارة حتى يوجب عدم رعاية خيار الفسخ، نعم لا يبعد بناءً على ما يأتي من ان إطلاق العمل في عقد الاستئجار و عدم تعيين زمان له حتى بعنوان الاشتراط يوجب ان يكون العمل على الأجير حالًا نظير الإطلاق في البيع فيما كان الثمن كلياً على عهدة المشتري، فإنه يوجب كون البيع حالًا فللبائع مطالبته بالثمن بعد العقد، فإن أهمل بعد المطالبة يجوز للآخر فسخ المعاملة فإن كون إهماله كذلك موضوع الخيار للآخر شرط ارتكازي في الإجارة و البيع.